465

وإن لم يجد الرجل إلا أن يصوب رأسه قدامه في الركوع، أو من خلفه، فليصوب من قدامه، دون من خلفه، لأنه أشبه بالركوع من غيره، وإن هوى إلى الركوع فليركع بركبتيه([14])، وليضع راحته على ركبتيه، وليفرق بين أصابعه([15])، والدليل ما وري([16]): ( أنه عليه السلام إذا ركع قال: الله أكبر، ووضع يديه على ركبتيه، وسوى ظهره معتدلا )([17])، وإن ضم أصابعه في ركوعه، فلا يفعل ذلك فإن فعل فلا إعادة عليه. وإن أمسك([18]) بيديه على فخذيه، فإنه يعيد صلاته، وكذلك أن أمسك بيديه تحت ركبتيه في الركوع، أو أمسك بهما على حقويه، أو تدلى بهما أو إحداهما، ولم يجعلهما على شيء، فإنه يعيد صلاته في هذا كله، لأنه فعل خلاف السنة، وهو ما روي عنه عليه السلام: ( أنه إذا ركع وضع يديه على ركبتيه )([19])، وقال عليه السلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي )([20])، غير أن وضعه يديه على فخذيه أهون من وضعهما على حقويه، أو تحت ركبتيه، لأن الفخذ والركبة عضو واحد؛ وقال بعضهم: لا إعادة عليه في هؤلاء الوجوه كلها، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى أنه إذا أتى بمعنى الركوع لا إعادة عليه، ألا ترى إلى قوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( تركع حتى تطمئن راكعا، ثم تعتدل )([21])، ولم يذكر كيف يصنع بيديه، غير أن من لم يذكر شيئا ليس بحجة على من ذكره، وأما إن مد يديه قدامه، أو جعلهما قدامه مع رأسه في ركوعه، فإنه يعيد صلاته، لأنه أتى بما لا يشبه في الصلاة، وقد نهى عليه السلام عن رفع اليدين في الصلاة وقال: ( اسكنوا في صلاتكم )([22])، والله أعلم.

وإن ألصق بطنه على فخذيه في ركوعه فإنه لا يفعل ذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه، وكذلك إن وضع ذراعيه على فخذيه في الركوع فلا يستحب له ذلك، لأنه منهي عن هذا كله في السجود، ولذلك كرهناه في الركوع، غير أن فعله في الركوع لا ينقض الصلاة عندي، والله أعلم.

مخ ۴۶۷