401

ولباس الرجل كله مثل الخف والفرق وغيره فلا بأس بالصلاة به، إلا النعلين ففيهما قولان، والدليل: اتفاق الجميع على إباحة لباسه، ولم يبلغنا ما يمنع من ذلك في الصلاة، فنحن على الإباحة حتى يصح الدليل على خلافها؛ غير أن المسلمين كانوا يخلعون أخفافهم ونعالهم عند دخول المساجد، وعند الصلاة، وذلك عندي احتياط أن يكون نالها شيء من الأذى ولم يعرفوا به، وتعظيما لحرمة المسجد وحرمة الصلاة، ويؤيد هذا قوله تعالى: ] فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى [([19])، والله أعلم.

مسألة:

ولا تجوز الصلاة للرجل بالحرير([20]) والإبر يسم، لما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم أخذ قطعة من حرير وقطعة من ذهب فقال: هذان محرومان على رجال أمتي، ومحللان لنسائها )([21])، ولما روي أنه قال عليه السلام: ( من لبسها في الدنيا لم يلبسها في الآخرة )()[22].

وأما حرير البحر وصوفه، فلا بأس بالصلاة به، وذلك عندي أن النهي إنما ورد في حرير البر، وهو الذي تسبق النفوس إليه عند الخطاب، إذ لا بد للخطاب من ظاهر تسبق النفوس إليه، فيحتاج ما دونه إلى قرينة. والله أعلم.

وقال بعضهم: لا بأس بمقدار أوقية من الحرير في الثوب في الصلاة إذا لم يمس جسد المصلي، وقال آخرون: لا يجوز أكثر من أربعة دراهم؛ ولا أدري ما العلة في هذا التحديد، غير أنه صلى الله عليه وسلم روي عنه: ( أنه أجاز موضع الإصبعين من الحرير في الثوب في الصلاة )([23])، ولعلهم أخذوه من هذا الحديث، والله أعلم.

وكذلك الحديد والنحاس والرصاص والذهب لا تجوز به الصلاة عندهم إذا وصل جسد المصلي، والدليل: ما روي عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال: ( بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه نهي عن الصلاة بالآنك والشبه )([24])، والآنك: القصدير، والشبه: الصفر الأحمر، والحديد والرصاص من معناهما، وأما الذهب فما تقدم من نهي النبي عليه السلام الرجال عن لباسه.

مخ ۴۰۳