371

وفي هذا ما يدل على الأوقات؛ أوقات الصلاة؛ وأول وقت الظهر([6]) الذي لا يجوز قبله هو الزوال؛ لما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس )([7])، ولحديث إمامة جبريل المتقدم الذي صلى به عليه السلام الظهر في اليوم الأول حين مالت الشمس قدر الشراك، والزوال([8]) هو انحطاط الشمس عن كبد السماء إلى جانب الغربي، وكبد السماء: وسطها([9]) الذي تقوم فيه الشمس عند الزوال، ويقال عند انحطاطها: زالت ومالت.

وأما قوله: حين مالت الشمس قدر الشراك؛ يريد أنها زالت فصار للشخص فيء يسير قدر الشراك، وليس يكون هذا في كل بلد، وإنما يكون في البلدان التي ينتقل فيها الظل عند زوال الشمس، ولا يكون للشخص فيء أصلا، وأحسب الحجاز([10]) وما يليها كذلك، قال الشاعر:

إذا زف الحادي المطي اللغبا = وانتقل الظل فصار جوربا

وقال الأعرابي: ( خرجنا حفاة والشمس في قلب السماء، حين انتقل كل شيء ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل، حتى لحقنا القوم ).

وأما البلدان التي تزول فيها الشمس وللشخص ظل؛ فإنه يعرف قدر الظل الذي زالت عليه الشمس، فإذا زاد عليه مثل ظل الشخص؛ فذلك آخر وقت الظهر، فإن زاد عليه مثلا طول الشخص فلذلك آخر وقت العصر، ويستدل على دخول وقت الظهر أيضا في الشتاء أن تستقبل القبلة وتغمض عينك اليمنى؛ فإن لم تر الشمس فصل الظهر، واستقبال القبلة هو أن تجعل بنات نعش الصغرى بين كتفيك، وتستقبل القبلة، ويستدل أيضا على وقت الظهر في الشتاء بقطع الشمس من السماء الأكثر في مسيرها، وأما العصر فإنه يستدل عليه إذا استقبل القبلة فضربته الشمس في العظم الذي قدام الأذن في الشتاء، وفي الصيف في العظم الذي خلف الأذن؛ لأن الشمس في الشتاء تكون هابطة في الجنوب وفي الصيف بخلافه، ويستدل أيضا على العصر إن استقبل الشمس وضربته حرارتها بين الحاجبين، سواء هذا في الشتاء والصيف والله أعلم؛ وهذا كله عندي على التقريب.

مخ ۳۷۳