337

وكلما مررتم بروث فهو علف لدوابكم، فقالوا: يا رسول الله: إن بني آدم ينجسونه علينا، فعند ذلك نهى صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث )([82]) ولو كانت نجسة لما نهى عليه الصلاة والسلام عن تنجيسها، وكذلك جميع ما يؤكل لحمه عندهم روثه طاهر، فهذا يدل أن الأرواث تابعة للحوم، وقد اختلف العلماء في أرواث الحيوان، قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان لحومه مباحا فأرواثه طاهرة، قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان مباحا فأرواثه طاهرة، وما كان لحومه محرمة فأرواثه نجسة محرمة؟؟، وما كان مكروهة فأرواثه مكروهة، وقال بعضهم: أرواثها تابعة لمآكلها، فما كان من الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس فأرواثه منجوسة، كالسباع والجلالة من البهائم والدجاج، وما كان الحيوان يأكل العشب ويلقط الحبوب فطرحه طاهر، فهذا القول عندي أصح، وكذلك عرقها ولعابها تابعة للحومها، وقد تقدم ذكر لحومها والاختلاف فيها، ولهذه العلة قدمنا ذكر لحومها، وإن كانت العادة جارية عند الفقهاء أن يذكروا اللحوم عند الذبائح والأطعمة، ولكن قدمنا ذلك توطئة لما ذكرناه من أرواث الحيوان وأعراقها والله أعلم، وكذلك القيء عندهم نجس لأن كل ما وصل الجوف نجس، والدليل على نجاسة القيء([83]) ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه )([84]) فأخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز أن يرجع في هبته كما لا يجوز أن يرجع في قيئه، وقول غيرنا: إن القيء طاهر وهو غير مأخوذ به عندنا والله أعلم.

مخ ۳۳۸