335

والدليل على هذا القول ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال في الشهداء: ( زملوهم في ثيابهم ودمائهم فإن دمائهم تعود مسكا يوم القيامة ) مع أمره صلى الله عليه وسلم بغسل الميت، فكان تركه عليه الصلاة والسلام لغسل الشهيد دليلا على طهارة دمه، وكذلك كل دم خرج ظلما على هذا الحال والله أعلم، واختلفوا فيما يخرج من تحت الجلد من الماء وغيره مثل القيح والصديد، قال بعضهم: حكمه حكم الدم قياسا عليه، وقال آخرون: لا ينجس من ذلك إلا ما نجسه الشرع وهو الدم الخالص لا غيره والله أعلم، وكذلك اختلفوا في المني([75]) والمذي والودي والطهر من النساء، قال بعضهم بطهارة هذه الأشياء قياسا على اللبن الخارج من تحت الجلد، وإنما نجسوا بمعنى غيرهم وهو خروجهم من مخارج النجس، فعلى هذا القول إن أمنى أحد أربع مرات ولم يعقب لذلك بول أن يكون منيه الرابعة طاهرا، وقال آخرون: بنجاسة هذه الأشياء المذكورة قياسا على الدم والله أعلم، وذلك أن العلماء اتفقوا على نجاسة الدم الخارج من تحت الجلد، وعلى طهارة اللبن الخارج من تحت الجسد، واختلفوا فيما سوى ذلك من القيح والماء والصديد والمني والمذي والودي وما أشبههم، قال بعضهم: بنجاسته قياسا على الدم، وقال بعضهم: بطهارته قياسا على اللبن والله أعلم، وبالله التوفيق.

الرابع من النجاسات المتفق عليها:

مخ ۳۳۶