اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې
أضواء على السنة المحمدية
ولما أجاب على بن المدينى الذى قال البخاري (1) : ما أستحقر نفسي عند أحد إلا عنده فأجاب في المحنة فتكلموا فيه مع أنه عذر له لو أجاب في الترك كيف مسألة خلق القرآن حتى تحاماه بذلك مسلم (2) مع تساهله في رجاله . وأعجب من هذا أن الذابين عن على بن المدينى لم يجدوا من الذب إلا قولهم : روى عنه فلان ، وروى عنه فلان أنه قال : من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر ! ومن قال : إن الله لا يرى فقد كفر ! فهذا التنزيه إن صح هو الذى ينقم عليه به لانه تكفير مسلم يبوء به أحدهما من غير دليل ، وكيف وما سلم من هذا التكفير أم المؤمنين عائشة الصديقة رضى الله عنها ومن وافقها من الصحابة والتابعين في نفى الرؤية - ولكن المحدثين لم يعرفوا مقدار الخطأ في الكلام ، لانه غير صنعتهم - وكل صاحب سلعة لا يعرف إلا سلعته ، فنقر عن هذا المعنى وخذ في كل فن عن أئمته ، وإياك والدخيل فيه - وتراهم يكررونه فمن أرادوا تنزيهه أو مدحه قالوا : من قال القرآن مخلوق فهو كافر - ذكروا هذا في جماعة ، منهم ابن لهيعة وغيره بل قالوا : ترك المحاسبى ميراث أبيه وقال : أهل ملتين لا يتوارث (3) لان أباه كان واقفيا . وقال يحيى بن معين أمير الجرح والتعديل : كان عمرو بن عبيد دهريا ! قيل ، وما الدهرى ؟ قال ، يقول : لا شئ . . وما كان عمرو هكذا . فلو طلبت أعظم المتكلمين ، بل القصاص المجازفين لا تكاد تجد من يتجاسر هذا التجاسر على رجل علمه وزهده وتألهه مثل الشمس في الضحى ، وقد تبعه شطر هذه البسيطة . وقال يحيى بن معين في عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية ، ثقة - وهو جليس الحجاج ابن يوسف وكذا قال النسائي وأبو داود والدارقطني ، بل روى له البخاري ومسلم ، وروى البخاري لمروان بن الحكم الذى رمى طلحة وهو في جيشه ، والمتسبب في
---
(1) من الذين تكلموا في مسألة خلق القرآن البخاري ونص قوله : أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا . (2) مسلم بن الحجاج صاحب الكتاب المشهور . (3) لعلها : يتوارثون . (*)
--- [ 349 ]
مخ ۳۴۸