282

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

ذلك بين الشيخين وغيرهما . . والمحدثون لا يعنون بغلط المتون ، ويقولون : متى صح السند صح المتن . كان اهتمامهم بالسند أولا : قال الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء وهو يؤرخ ليحيى بن سعيد القطان إن يحيى قال : " لا تنظروا إلى الحديث ولكن انظروا إلى الاسناد ، فإن صح الاسناد وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الاسناد " . وقال الذهبي - كان السلف يزجرون عن التعمق ويبدعون أهل الجدل ! وقفة هنا لا بد منها يصح لنا هنا أن نقف وقفة لا نطيل فيها تلقاء ما نقلناه آنفا من أقوال ابن الصلاح والعراقي والحاكم وغيرهم من أئمة الحفاظ في أمر الحديث الذى اعتبروه صحيحا . وإذا نحن استعرضنا مع ذلك بعض ما بيناه في أمر الحديث عامة من قبل وما سنبينه من بعد ، وجدنا أمورا كثيرة تسوغ لنا هذه الوقفة بل تدفعنا إليها دفعا . وإن أول ما يبدو لنا في ذلك : أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكتب حديثه في حياته كما كتب القرآن حتى يأتي من بعده متواترا كما أتى القرآن - ولم يكتف بذلك بل نهى عن كتابته ، واتبع أصحابه ومن تبعهم أمره فلم يكتبوه ، وكانوا يكتفون بنقله بالرواية ، ولكن لا على أصل لفظه الذى نطق النبي به ، وإنما كانوا يروونه بالمعنى . وظل الامر على ذلك إلى أن شرعوا في تدوينه - وكان ذلك حوالى منتصف القرن الثاني الهجرى ، وقد كان لتأخير التدوين على الدين واللغة ضرر أي ضرر - بله ما أدخله الوضاع والكاذبون من أعداء الدين ، وأصحاب الاهواء ، حتى الصالحون من المسلمين . ولما أخذ علماء الجرح والتعديل في البحث عن أحوال الرواة لكى يعرفوا من

--- [ 286 ]

مخ ۲۸۵