261

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

التدوين في العصر العباسي وقال السكندرى : هب العلماء في العصر العباسي إلى تهذيب ما كتب في الصحف وتدوين ما حفظ في الصدور ، ورتبوه وبوبوه وصنفوه كتبا ، وكان من أقوى الاسباب في إقبال العلماء على التصنيف في هذا العصر حث الخليفة أبى جعفر المنصور (1) عليه وحمله الائمة الفقهاء على جمع الحديث ، والفقه ، وأنه قد بذل - على بخله - في هذا السبيل أموالا طائلة ، وذكروا أن عنايته بالعلم لم تقف عند تعضيد العلوم الاسلامية ، بل إنه حمل العلماء والمترجمين من السريان والفرس أن ينقلوا إلى العربية من الفارسية واليونانية علوم الطب والسياسة والحكمة والفلك والتنجيم والآداب والمنطق وغيرها (2) . فكان بذلك أول حاكم ترجمت له الكتب من اللغات الاخرى إلى العربية ، على أن عنايته بالحديث وجمعه وتدوينه كانت فائقة ، حتى لقد قيل له : هل بقى من لذات الدنيا شئ لم تنله ؟ فقال : بقيت خصلة ، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث . وهو الذى أشار على مالك بن أنس أن يضع كتاب " الموطأ " في بعض الروايات . وقال الصولى : كان المنصور أعلم الناس بالحديث والانساب . ولا عجب في أن يكثر رجال الحديث في عهد المنصور ولا في أن يشتد العلماء في طلب آثار الرسول وفي أن يرغبوا في جمعها وتدوينها ، وقد قال عمر بن عبد العزيز إن السلطان بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، فإن كان برا أتوه ببرهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم (3) ، قال ابن تغرى بردى في حوادث 143 ما يلى : قال الذهبي : وفي هذا العصر (سنة 143 ه) شرع علماء الاسلام في تدوين الحديث

---

(1) كان أبو جعفر أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والاعجمية بالعربية ، وأول من أوقع الفرقة بين بنى العباس والعلويين ، بعد أن كان أمرهم واحدا - تولى سنة 136 ه ومات سنة 158 ه . (2) ص 72 من كتاب تاريخ آداب اللغة العربية للسكندرى . (3) هناك رواية أخرى ، أن أبا حازم الاعرج قال لسليمان بن عبد الملك : إنما السلطان سوق فما ينفق عنده حمل إليه . (*)

--- [ 265 ]

مخ ۲۶۴