A Look at the Concept of Terrorism and the Islamic Stance
نظرة في مفهوم الإرهاب والموقف منه في الإسلام
خپرندوی
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
ژانرونه
بلغ النبي ﷺ فقال: " يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» . متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء، فهذا رجل مشرك وهم مجاهدون في ساحة القتال، لما ظفر به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد، فتأول أسامة ﵁ قتله على أنه ما قالها إلا ليكفا عن قتله، ولم يقبل النبي ﷺ عذره وتأويله. وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها.
كما أن دماء المسلمين محرمة، فإن أموالهم محرمة محترمة بقول النبي ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، أخرجه مسلم، وهذا الكلام قاله النبي ﷺ في خطبة يوم عرفة. وأخرج البخاري ومسلم نحوه في خطبة يوم النحر.
ومما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق.
ومن الأنفس المعصومة في الإسلام أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» . أخرجه البخاري.
ومن أدخله ولي الأمر المسلم بعقد أمان وعهد، فإن نفسه وماله معصومان لا يجوز التعرض له، ومن قتله، فإنه كما قال النبي ﷺ: «لم يرح رائحة الجنة» . وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين، ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة، يقول النبي ﷺ: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم» .
ولما أجارت أم هانئ ﵂ رجلا مشركا عام الفتح، وأراد علي بن أبي طالب ﵁ أن يقتله ذهبت للنبي ﷺ فأخبرته، فقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» أخرجه البخاري ومسلم.
والمقصود أن من دخل بعقد أمان أو بعهد من ولي الأمر لمصلحة رآها، فلا يجوز التعرض له ولا الاعتداء لا على نفسه ولا ماله.
1 / 65