Waris Kerajaan Terlupakan
ورثة الممالك المنسية: ديانات آفلة في الشرق الأوسط
Genre-genre
كانت توجد أيضا مجموعة من المنازل على أرض الوادي، ومررنا عبرها، وسرنا بعدها مسافة طويلة إلى أعلى الوادي، ثم صعدنا طريقا قصيرا على سفح التل، إلى موقع مميز حيث كان يوجد معبد يسمى «جيستاك هان»؛ مكرس لعبادة جيستاك، إلهة الأسرة. كان هذا هو المكان الذي يقام فيه الاحتفال. وتعين أن يطلع أحد حراس الشرطة خارج الباب على جواز سفري قبل أن يسمح لي بالدخول إلى المعبد؛ الذي كان مكونا من غرفة واحدة، تصطف على جانبيها أعمدة، وكل ذلك مصنوع من الخشب. وعلى الرغم من أن المعبد قد بني حديثا، كان يتمتع بطابع العصور القديمة. ربما كان هذا بسبب الأعمدة الداخلية التي بدت كأنها نسخة غريبة من الأعمدة الأيونية؛ وربما كان السبب خيوط العنكبوت على تلك الأعمدة، التي حجبت الرموز المنحوتة في الخشب. وكان معظم الغرفة مظلما، باستثناء جدار المعبد الذي أضاءه شعاعان رفيعان من أشعة الشمس تسللا من خلال فتحة مربعة في السقف، ونافذة كانت تطل على السفح الجليدي للجبل. وكان يحدق بنا من خلال الفتحة حشد من الفتيان والفتيات، الذين كانوا يجلسون على السطح؛ خمنت أنهم ربما كانوا مسلمين ممنوعين من الدخول.
كان يوجد ما قد يصل إلى ثمانين أو حتى مائة فرد من الكلاشا في الغرفة. جلس بعضهم على مقعد طويل في الخلف، لكن معظمهم كان واقفا؛ واصطفت النساء بفساتينهن متعددة الألوان في الظلام. كان الأصدقاء يتبادلون التحية ويقفون يتحدثون بعض الوقت. ووقف آخرون بهدوء يستمعون إلى ثلاثة رجال يرتدون شالوار كاميز وقبعات شيترال: كان أحدهم يرتدي عباءة براقة من الألياف الاصطناعية باللونين الأحمر والذهبي. وأنشد هؤلاء الثلاثة ترنيمة بسيطة على سلم موسيقي صغير، تتكون فقط من نغمتين موسيقيتين توحيان بالحزن. وفي زاوية معبد «الجيستاك هان»، قرع رجلان مع الترنيمة طبولا مختلفة الحجم. وحول حافات الغرفة شكلت أربعون أو خمسون امرأة صفا طويلا بأذرع متشابكة ورددن الترانيم وراء المغنين، ولم يلتزمن بالتوقيت بدقة، وامتلأت الغرفة بنغمات نشاز حزينة. وبينما كنت واقفا بين الرجال في وسط الدائرة، حظيت بتجربة مختلفة تماما عن تلك التي كانت في رامبور. فقد كان الاحتفال في رامبور فوضويا، في حين أن هذا بعث شعورا بالوقار والروحانية. فالطبول كانت تدق ببطء، والنساء يتحركن عكس اتجاه عقارب الساعة حول حافات الغرفة، والرجال ينشدون. كان رجال الكلاشا يقصدون المنشدين من وقت لآخر ويضعون الروبيات المكرمشة في قبعاتهم، وهي طريقة تقليدية لمكافأة الإنشاد الجيد.
أخبرني عظيم وهو يفسر الأغنية أن أحد المنشدين حلم بهذه الترنيمة، وأنها تدور حول مكان في الوادي كان يرقص فيه الكلاشا في الماضي للاحتفال بالعيد. وترجم قائلا: «الإله يتساءل لماذا لا نستخدم الوادي كله للاحتفال بتشوموس؟» تقلص نطاق الاحتفال على مدى عقود حيث تضاءل حجم الطائفة. وأصبح المسلمون يمتلكون الآن الأماكن التي كانت تقام فيها الاحتفالات من قبل لذا تعتبر غير طاهرة. تساءلت عن عدد الأشخاص الذين لا بد أنهم قد حافظوا على هذا الرثاء على مر السنين مع وصول الإسلام، أو المسيحية، أو الديانات التبشيرية الأخرى إلى أوطانهم ؟
منشد من أهل الكلاشا كوفئ على إنشاده في عيد التشوموس بعباءة براقة. وها هو يرتديها بفخر، خارج المعبد حيث يحتفل بالعيد بالرقص. صورة مأخوذة بواسطة المؤلف.
تغير الإيقاع. وتسارعت الطبول. وانقسمت النساء إلى مجموعات مكونة من أربع وانضم إليهن بعض الرجال، ورقصوا في الأنحاء عشوائيا، وأحيانا كانوا يدورون حول أنفسهم هنا وهناك. أصبح صوت قرع الطبول عاليا وسريعا، وانضممت أنا ووزير وأصدقاؤه في الرقصة الجديدة. كانت مجموعات من أربعة، الرجال والنساء على حدة، تسرع حول ساحة الرقص - عكس اتجاه عقارب الساعة كما كان من قبل - وكلما التقوا بالمجموعة التي أمامهم، كانوا يصطدمون بها. وكان على كلتا المجموعتين بعد ذلك أن تتواجها وتضحكا بصوت عال. أو بدلا من ذلك، يمكن للمجموعة أن تدور لمواجهة المجموعة التي تقف خلفها وتفعل الشيء ذاته. عندما جلست دون المشاركة في إحدى الجولات، رأيت أن دوي الطبول المستمر، والضحك المتقطع الصاخب بعض الشيء، ومشهد الناس وهم يندفعون في جميع أنحاء الغرفة؛ خلق جوا جنونيا رائعا. بعد ذلك هدأت الطبول واستؤنف الرقص الأكثر وقارا.
في يناير 2013، كانت نساء الكلاشا يحتفلن بتشوموس، انقلاب الشمس الشتوي، بالرقص في معبد يسمى «جيستاك هان». لدى الكلاشا آلهة كثيرة: جيستاك هي إلهة الأسرة. صورة مأخوذة بواسطة المؤلف.
عندما انتهى الرقص أخيرا وغادرنا معبد «جيستاك هان»، سمعنا المزيد من الضحك والغناء في الوادي، بالقرب من المنزل الخشبي القديم الذي كنت قد رأيته عندما وصلنا. قال لي عظيم بيك: «هؤلاء هم الأولاد الطاهرون»: كان يقصد الأولاد البكر، وهم مجموعة كانت تعتبر طاهرة على نحو خاص من حيث الطقوس. في الاحتفال بالعيد، كان يعتقد أنهم يمثلون أسلاف المجتمع المتوفين، وكانوا ينتقلون من منزل إلى آخر، لجلب الحظ السعيد والحصول على ملابس جديدة في المقابل. كان الأولاد لا يزالون يغنون أثناء عودتنا سيرا إلى أسفل الوادي من «جيستاك هان»، ومررنا في طريقنا بممر مغطى حيث كان بعض معتنقي الإسلام في الوادي يعدون لأنفسهم الكباب.
أوضح لي عظيم في رحلة العودة إلى منزله في وادي رامبور: «قلوبنا مفتوحة؛ لذلك نصلي في العراء.» في الواقع، كان يوجد عدد من المعابد الحجرية في رامبور، لكنها كانت صغيرة ولم تكن محور العبادة الجماعية. وأطلق على مكان العبادة في الهواء الطلق اسم «ساجيجور» (وهو أيضا اسم الإله الذي كان يعبد هناك)، وكان يقع في بستان من الأشجار وراء الحافة الشمالية للقرية، التي كان محظورا علي دخولها أثناء الاحتفال. لكن عندما عدنا إلى رامبور، كان الاحتفال قد انتهى ووافق وزير على مرافقتي إلى هناك. كان ذلك يعني الخروج من القرية من الناحية الشمالية العليا (حيث كانت توجد تلال على جانبي الوادي، لكن أرض الوادي أيضا كان بها انحدار ملحوظ في هذه المنطقة)، والتوجه على طول طريق زلق يغطيه الجليد إلى جسر عبر النهر، يقع على الجانب الآخر منه البستان في حقل واسع. أخبرنا الشباب الذين التقيناهم على طول الطريق أنه يمكننا أن نلقي نظرة على «الساجيجور» بشرط ألا نلمس شيئا. لذلك وقفنا على حافة البستان ونظرنا من خلال الأشجار إلى خمسة تماثيل خشبية، وكنا حريصين على عدم لمسها. قال وزير، محاولا بجهد الدفاع عن أقاربه ضد تهم عبادة الأصنام، إن هذه التماثيل لم يكن المقصود منها تمثيل الآلهة. فهي في الواقع تماثيل لرجال مهمين في الطائفة لقوا نحبهم، وتتذكرهم عائلاتهم بعد عام من وفاتهم. وأظهرت بقعة ملطخة على الأرض بالقرب منهم المكان الذي ضحي فيه بمئات الماعز في الأيام السابقة. وكانت تقام مراسم للأولاد الذين بلغوا سن ارتداء السراويل عند كومة أحجار مكدس عليها أغصان - حيث يلقي كل واحد منهم غصنا على الكومة كجزء من الطقوس.
نظرت مرة أخرى إلى التماثيل الخشبية، مما جعلني أفكر في واقعة حدثت في رواية روديارد كيبلينج «الرجل الذي سيصبح ملكا». ففي الرواية، قرر جنديان سابقان سيئا السمعة تنصيب نفسيهما ملكين وثنيين. ويقول أحدهما للآخر: «يطلقون عليها اسم كافرستان. إنها تقع، حسب اعتقادي، في الزاوية اليمنى العليا من أفغانستان، ولا تبعد أكثر من ثلاثمائة ميل عن بيشاور. لديهم اثنان وثلاثون صنما وثنيا هناك، وسنمثل نحن الصنم الثالث والثلاثين.» وبفضل معرفتهم بالرموز الماسونية، التي تبين في قصة كيبلينج أنها جاءت إلى الكفار من جدهم الإسكندر الأكبر الذي مات منذ زمن طويل، يفلت الاثنان بحيلتهما بعض الوقت قبل أن ينقلب عليهما الكفار؛ حيث يقتل أحدهما ويصاب الآخر بالجنون. ذكرتني هذه التماثيل الخشبية بقصة كيبلينج وبالهوس بكافرستان الذي اجتاح المجتمع البريطاني الفيكتوري عندما كتبت هذه القصة. •••
جعلني بعض من أثر ذلك الهوس أرغب في السير شمالا أعلى الوادي بالقرب من الحدود مع نورستان. وقال لي وزير إن قرية النورستانيين تقع بين قرية الكلاشا والحدود الأفغانية. وهؤلاء لم يكونوا من نسل قبيلة الكلاشا بل من قبيلة الكام التي عرفها روبرتسون؛ فخلال غزو عبد الرحمن، هرب أسلافهم من اعتناق الإسلام قسرا بالفرار عبر الحدود واللجوء إلى رامبور. وفي جيل لاحق، اتبعت طائفتهم الإسلام على أي حال، حيث وجدوا أنه من المستحيل الحفاظ على قواعد النجاسة عندما أصبح جميع أبناء عمومتهم في نورستان من المسلمين. في زمن شومبيرج، أطلق عليهم اسم الكفار الحمر وألقى أهل الكلاشا باللوم عليهم في جميع أنواع الأذى الذي تعرضوا له. سألت وزير إن كان بإمكانه اصطحابي إلى قريتهم، فقال إنه يعرفهم ويمكنه تقديمي إليهم. لذلك واصلنا المشي شمالا من «ساجيجور»، وعبرنا النهر مرة أخرى بالانزلاق على جذع شجرة متجمد غير مستقر، والتسلق بجهد للعودة إلى المسار الرئيسي. في هذه البقعة فوق المسار على سفح التل، كانت توجد بعض منازل أهل الكلاشا الصيفية، التي كانت محرمة على النساء بعد تشوموس. نزل صبي صغير من أحدها حاملا عنزة، وواضعا قدميه بحذر في الثلج المكدس الملتصق بجانب التل الشديد الانحدار. صفقنا له عندما نزل بسلام، وركض بخجل مبتعدا مع العنزة نحو القرية. واصلنا السير وتحدثت مع وزير عن الدين.
Halaman tidak diketahui