Asas Sarakhsi
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Penerbit
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edisi
الأولى
Lokasi Penerbit
حيدر آباد
Wilayah-wilayah
•Uzbekistan
Empayar & Era
Seljuk
وَأما بَيَان المخلص عَن المعارضات فَنَقُول يطْلب هَذَا المخلص أَولا من نفس الْحجَّة فَإِن لم يُوجد فَمن الحكم فَإِن لم يُوجد فباعتبار الْحَال فَإِن لم يُوجد فبمعرفة التَّارِيخ نصا فَإِن لم يُوجد فبدلالة التَّارِيخ
فَأَما الْوَجْه الأول وَهُوَ الطّلب المخلص من نفس الْحجَّة فبيانه من أوجه أَحدهَا أَن يكون أحد النصين محكما وَالْآخر مُجملا أَو مُشكلا فَإِن بِهَذَا يتَبَيَّن أَن التَّعَارُض حَقِيقَة غير مَوْجُود بَين النصين وَإِن كَانَ مَوْجُودا ظَاهرا فيصار إِلَى الْعَمَل بالحكم دون الْمُجْمل والمشكل
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَحدهمَا نصا من الْكتاب أَو السّنة الْمَشْهُورَة وَالْآخر خبر الْوَاحِد
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَحدهمَا مُحْتملا للخصوص فَإِنَّهُ يَنْتَفِي معنى التَّعَارُض بتخصيصه بِالنَّصِّ الآخر
وَبَيَانه من الْكتاب فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي الْمُسْتَأْمن ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ فَإِن التَّعَارُض يَقع بَين النصين ظَاهرا وَلَكِن قَوْله ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ عَام يحْتَمل الْخُصُوص فَجعلنَا قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ دَلِيل تَخْصِيص الْمُسْتَأْمن من ذَلِك
وَمن السّنة قَوْله ﵇ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن ذَلِك وَقتهَا وَنَهْيه عَن الصَّلَاة فِي ثَلَاث سَاعَات فالتعارض بَين النصين ثَبت ظَاهرا وَلَكِن قَوْله ﵇ فليصلها إِذا ذكرهَا بِعرْض التَّخْصِيص فَيجْعَل النَّص الآخر دَلِيل التَّخْصِيص حَتَّى يَنْتَفِي بِهِ التَّعَارُض
وَكَذَلِكَ إِن ظهر عمل النَّاس بِأحد النصين دون الآخر لِأَن الَّذِي ظهر الْعَمَل بِهِ بَين النَّاس ترجح بِدَلِيل الْإِجْمَاع فَيَنْتَفِي بِهِ معنى التَّعَارُض بَينهمَا مَعَ أَن الظَّاهِر أَن اتِّفَاقهم على الْعَمَل بِهِ لكَونه مُتَأَخِّرًا نَاسِخا لما كَانَ قبله وبالعلم بالتاريخ يَنْتَفِي التَّعَارُض فَكَذَلِك بِالْإِجْمَاع الدَّال عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمَعْمُول بِهِ سَابِقًا فَذَلِك دَلِيل على أَن الآخر مؤول أَو سَهْو من بعض الروَاة إِن كَانَ فِي الْأَخْبَار لِأَن الْمَنْسُوخ إِذا اشْتهر فناسخه يشْتَهر بعده أَيْضا كَمَا اشْتهر تَحْرِيم الْمُتْعَة بعد الْإِبَاحَة واشتهر إِبَاحَة زِيَارَة الْقُبُور وإمساك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالشرب فِي الْأَوَانِي بعد النَّهْي
2 / 18