Asas Sarakhsi
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Penerbit
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edisi
الأولى
Lokasi Penerbit
حيدر آباد
Wilayah-wilayah
•Uzbekistan
Empayar & Era
Seljuk
فِيمَا وَرَاء ذَلِك الحكم مُحْتَمل للانتقال فَإِن الْكَلَام فِي حكم يحْتَمل النّسخ وَشرط الْعَمَل بِالْقِيَاسِ أَن يكون مبتلى بِطَلَب الطَّرِيق بِاعْتِبَار أصل الْوَضع شرعا فَإِذا اسْتَقر رَأْيه على أَن الصَّوَاب هُوَ الآخر كَانَ عَلَيْهِ أَن يعْمل فِي الْمُسْتَقْبل
وعَلى هَذَا الأَصْل قُلْنَا إِذا طلق إِحْدَى امرأتيه بِعَينهَا ثمَّ نسي أَو أعتق أحد المملوكين بِعَيْنِه ثمَّ نسي لَا يثبت لَهُ خِيَار الْبَيَان لِأَن الْوَاقِع من الطَّلَاق وَالْعتاق لَا يحْتَمل الِانْتِقَال من مَحل إِلَى مَحل آخر وَإِنَّمَا ثبتَتْ الْمُعَارضَة بَين المحلين فِي حَقه لجهله بِالْمحل الَّذِي عينه عِنْد الْإِيقَاع وجهله لَا يثبت الْخِيَار لَهُ شرعا وبمثله لَو أوجب فِي أَحدهمَا بِغَيْر عينه ابْتِدَاء كَانَ لَهُ الْخِيَار فِي الْبَيَان لِأَن تعْيين الْمحل كَانَ مَمْلُوكا لَهُ شرعا كابتداء الْإِيقَاع وَلكنه بِمُبَاشَرَة الْإِيقَاع أسقط مَا كَانَ لَهُ من الْخِيَار فِي أصل الْإِيقَاع وَلم يسْقط مَا كَانَ لَهُ من الْخِيَار فِي التَّعْيِين فَيبقى ذَلِك الْخِيَار ثَابتا لَهُ شرعا وَمِمَّا يثبت فِيهِ حكم التَّعَارُض سُؤْر الْحمار والبغل فقد تَعَارَضَت الْأَدِلَّة فِي الحكم بِطَهَارَتِهِ ونجاسته وَقد بَينا هَذَا فِي فروع الْفِقْه وَلَكِن لَا يُمكن الْمصير إِلَى الْقيَاس بعد هَذَا التَّعَارُض لِأَن الْقيَاس لَا يصلح لنصب الحكم بِهِ ابْتِدَاء فَوَجَبَ الْعَمَل بِدَلِيل فِيهِ بِحَسب الْإِمْكَان وَهُوَ الْمصير إِلَى الْحَال فَإِن المَاء كَانَ طَاهِرا فِي الأَصْل فَيبقى طَاهِرا
نَص عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع من النَّوَادِر حَتَّى قَالَ لَو غمس الثَّوْب فِي سُؤْر الْحمار تجوز الصَّلَاة فِيهِ وَلَا يَتَنَجَّس الْعُضْو أَيْضا بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّهُ عرق طَاهِر فِي الأَصْل
وَهَذَا الدَّلِيل لَا يصلح أَن يكون مُطلقًا أَدَاء الصَّلَاة بِهِ وَحده لِأَن الْحَدث كَانَ ثَابتا قبل اسْتِعْمَاله فَلَا يَزُول بِاسْتِعْمَالِهِ بِيَقِين فشرطنا ضم التَّيَمُّم إِلَيْهِ حَتَّى يحصل التيقن بِالطَّهَارَةِ الْمُطلقَة لأَدَاء الصَّلَاة
وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى إِذا لم يظْهر فِيهِ دَلِيل يتَرَجَّح بِهِ صفة الذُّكُورَة أَو الْأُنُوثَة فَإِنَّهُ يكون مُشكل الْحَال يَجْعَل بِمَنْزِلَة الذُّكُور فِي بعض الْأَحْكَام وبمنزلة الْإِنَاث فِي الْبَعْض على حسب مَا يدل عَلَيْهِ الْحَال فِي كل حكم
وَكَذَلِكَ الْمَفْقُود فَإِنَّهُ يَجْعَل بمنزله الْحَيّ فِي مَال نَفسه حَتَّى لَا يُورث عَنهُ وبمنزلة الْمَيِّت فِي الْإِرْث من الْغَيْر لِأَن أمره مُشكل فَوَجَبَ الْمصير إِلَى الْحَال لأجل الضَّرُورَة وَالْحكم بِمَا يدل عَلَيْهِ الْحَال فِي كل حَادِثَة
2 / 17