وأما الإفرنج (لعنهم الله) فإنهم استقروا في جزيرة جبل الصبايا فيما بين ذهبان وحلي، إلى ثامن شهر محرم الحرام عام إحدى وستين وألف [3يناير1650م]، واستبد بهم الخوف. وكان السيد محمد بن صلاح بن هادي النعمي في حلي لانتظار الحاج، ولما قضى الحجاج مناسكهم عادوا من طريق القنفذة، ووصلتهم الكتب من السيد الجليل محمد بن صلاح يخبرهم ببقاء المذكورين في تلك الجزيرة، فأراد الحاج سرور ومن معه الدخول عليهم من القنفذة فبينما هم كذلك إذ وصلهم كتاب آخر من السيد محمد أنه صح له خروج المذكورين من تلك الجزيرة، ولا زالوا يخوضون البحر إلى جهة المغرب حتى وصلوا قريبا من الحبشة إلى بندر يسمى بيلول من سواحل زيلع ، واستقروا فيه.
ولما بلغ السيد العلامة المجاهد محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين خبرهم، وهو والي المخاء جهز جلابا، وأرسل عسكرا، ولا علم للإفرنج بهم، فأظفرهم الله بهم، وذلك أنهم وجدوهم خارج المركب يحيطيون فحالوا بينهم وبين المركب فأسروهم وقتلوا منهم أنفارا، وأسروا الباقين، فضربت أعناقهم في المخاء.
وكان الإمام (عليه السلام) قد أرسل إلى السيد محمد أيده الله القاضي بدر الدين محمد بن علي الجملولي، لعله يعرف شيئا من الذي غنمة العسكر، وأنه باق لأهله، وأرسل القاضي للقضاء في الموسم أيضا، وهذه مسألة بقاء مال المسلمين بعد استيلاء[187/أ] هؤلاء عليه وذلك كحكم الدار والله أعلم.
Halaman 752