Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
فلما يئس الإفرنج عن إعطائهم ما طلبوا رموهم بالبنادق فأصابوا جماعة، واضطرب الحال بأهل الجلبة وتغيرت صنعتها، واضطرب عمالها من الفزع، ووصلهم الإفرنج بالقلياطة فدخلوا الجلبة وقد قتلوا كثيرا من أهلها بالرمي بالبنادق ولم يقم أحد لدفاعهم لعدم السلاح فاستولوا عليها، وقتلوا من وجدوا، وألقى نفسه في البحر كثيرون، وقبضوا الربان الذي عليه أعمال الجلبة، وكان وقع فيه صايبة، فبادر له بالأدوية فحصل البرد ، وأخبر أحمد نامس صاحبها أنهم لما دخلوا الجلبة[186/ب] رأى أحدهم يتأوه على ما وقع ويقول: أترى هذا مليحا مما يفهم أن لو أعطيتمونا اليسير لرضينا به، وأخذوا من الجلبة ما وجدوه من الزاد والدراهم، ومضوا.
وكان السيد المقام عز الدين محمد بن صلاح بن هادي النعمي، والحاج سرور بن عبد الله شلبي ومن معهما من حاج اليمن في حلي بن يعقوب، فسار الحاج سرور إلى الدجرية، وأمر بمن قذفه البحر من المقتولين أن يدفنوا هنالك.
ثم قدم إلى القنفذة ووجد الجلبة قد أخرجها الناخوذة المقدم ذكره، وقد تغيرت الأنهار، وكان في الحاج القاضي العلامة محمد بن علي الجملولي، فتقدم مع الحاج سرور، وافتقد ما بقي من المال وقد اختلط، وأرسلوا توقيعه إلى مولانا أمير المؤمنين (أيده الله) فعاد جوابه الكريم أن ذلك يحفظ لأهله، وأمر بعض ورثة المقتولين إلى القاضي وأن من أقام على شيء بينه فهو له.
وكتب أيضا إلى الشريف الكبير زيد بن محسن بن حسين بن حسن بإطلاق ما خرج إلى البنادر التي ينظر الشريف على أهلها، وكان قد أزف الوقت على الحاج فتقدم سرور مع حجاج اليمن.
Halaman 751