515

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وفي أول عام أربع وستين وألف [1653م] خرج بعض بلاد قحطان وخولان وما إليهما من بلادهم إلى اليمن، والتاث بالإمام (عليه السلام) منهم ما لا يذكر على جهة العدد والتحقيق لكثرتهم] ، وكان (عليه السلام) يتفقدهم بنفسه ويؤثرهم والأضعف والأضعف ويطلب الطعام من الجهات المبتعدة.

وأخبرني بعضهم أنه رأى الإمام (عليه السلام) يبكي حيث رأى قصورا عن كفايتهم مع العدم، وفي كثير يترك القوت بنفسه ومن يخصه ويحمله إليهم وقد سبق مثل ذلك لوالده وأخيه (قدس الله روحهما)، وإن كانت هذه أكثر عددا وأطول أمدا ، وكانت هذه الشديدة مما حرك الإمام (عليه السلام) إلى جهات ضوران، فإن الجمال ضعفت، وضعف أهلها وإذا تكلف أهل جهة من البلاد البعيدة على قافلة من الطعام هلك نحو من نصف الجمال ويتضرر لذلك أهلها والكرى ، مع ذلك يبلغ قدر ثمن الجمل وبلغ ثمن العلف في صنعاء وذمار وهما محل العلف وأوسع البلاد لما فيهما من الغيول والآبار، وما أحدثه الله فيهما من الأنهار الأخيرة الحمل التبن بستة حروف وثمانية حروف، ومن القصب الحزمة التي تحيط بها الأبهامات عشرة كبار، وتسعة كبار، وقال بعضهم: إنه شرى ذلك باثني عشر كبيرا يأتي أكثر من درهمين، فسار الإمام (عليه السلام) لهذه الأسباب كما تقدم وطوائف أهل الشام وساير المساكين معه، ويرصدهم الكتاب للعشاء، ثم غيرهم للغذاء وهو يوزع لهم النفقة، ويؤثرهم كما تقدم، فلا يكاد يصل إليه في أوقات الطعام أحد لكثرتهم في مواضعه الشريفة.

Halaman 730