455

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

قال بعض الصحابة: هذا في المتفق وهو قاعد، فأما المتفق عنه وهو مجاهد فله أضعاف ذلك واستدل على ذلك بآية من القرآن وقال تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} الآيات إلى قوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا [163/أ]وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير، من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} إلى قوله: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} ويسرد حفظه الله آيات كثيرة واضحة في المعنى، إلى أن قال: وفي صحيح مسلم عن أنس: ((إن فتى ممن أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به، قال ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض ، فأتاه فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يقرئك السلام، ويقول اعطني الذي تجهزت به، قال يا فلانة اعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئا- فوالله لا تحبسي عنه شيئا فيبارك لك فيه)) ثم ساق (أيده الله) إلى أن قال عاطفا على كلام قد سبق: وإنه لم يقم أحد بأمر بمعروف ولا بنهى عن منكر حق القيام إلا بالجند، منذ رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلى يومنا هذا، وإن اختلفت الأجناد لاختلاف الزمان وأهله وبعضهم ينفقون على أنفسهم وبعضهم ينفق عليهم غيرهم، بل لم يتم ولا تتم إمارة حق ولا باطل إلا بجند ينفق عليهم، أو على بعضهم، كما في أعظم الخلق وأشرفهم محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وأصحابه الذين أمر الله بالإنفاق فأنفق عليهم بعض أغنياء المهاجرين كل ماله وبعضهم جمهور ماله، وبعضهم شطر ماله، وبعضهم أعطى جهده، وشاطر الأنصار أموالهم، ومدحهم الله بذلك وأثنى عليهم في غير موضع من القرآن، فمن ذلك قوله تعالى:{ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} ثم قال ما لفظه: قال علي (عليه السلام) في عهد الأشتر: (فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبل الأمن، وليس تقوم الرعية إلا بهم، ثم لا قوام إلا للجند، إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذين يقوون به في جهاد عدوهم، ويعتمدون عليه فيما أصلحهم ويكون من وراء حاجاتهم) انتهى.

Halaman 665