Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الخمس فجعلناه في البلاد التي يطأها الظالمون، ولولا عملنا ذلك لأخذ الكل فيما جرت به العادة والحمد لله الذي جعل بلدنا مفزعا للضعفاء فقد غمرت، وكثر خيراتنا على جهد الزمان وتقطع الأمطار، ولنا في وقت الجهاد ومدافعة الظالمين أن تلزم إنفاق الأموال في سبيل الله والنفس معا لقول الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} والمبيع لا يستحق إلا بتوفير الثمن إذا شرط توفيره، وقوله تعالى: [156/أ]{ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} وما كان في مقابلة تركه العذاب الأليم، فهو واجب، ولنا أن نكره الناس على فعل الواجب، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هذا في ما رويناه عنه: ((اجعل مالك دون دمك فإن تجاوز بك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك)). وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ذكر هذا في كتابه الهداية التي تولى جمعها العلامة عمدة الموحدين، محمد بن الوليد العبثي رضوان الله عليه وقال (عليه السلام) في موضع آخر منها ما معناه: إنا قد وضعنا هذه المعونة وإن كرهها بعض الناس فسرناه عليها لما اشتملت عليه من المصلحة، وقال (عليه السلام) وما يأخذ من الآيتان التي لم تبلغ قيمتها مأتي قفلة يؤخذ على وجه المعونة لخيل الجهاد وقال في موضع من الهداية : إذا لم يتمكن من استئصال المفسدين إلا بهلاك مال اليتيم جاز ولم يلزم ضمان لأنه ليس بأعظم حرمة من النفس عند الترس بالأطفال، فإنه جايز قتلهم لتضعيف حال العصاة انتهى.
Halaman 639