Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم إن المعاول قالوا لا نبغى حجرة في الجناة فهدموها، ومكثت نخل مدة من الزمان لم يوجد فيها من الإنس إلى الكلاب والسباع على القتلى، ومن بعد قسموها على بني هناءة ومكثوا فيها إلى أن ملك سيف بنت سلطان بعد ما بلغ الحلم وأقيم إماما فعند ذلك سلموها لأهلها. وذلك أوان تخليج النخل فصاروا يتوسلون بالقاضي ناصر بن سليمان المدادي في نزوى فجاءوا بخط إلى المعاول فسلموها لهم.
وأما محمد بن ناصر فجهز جيشا من البدو والحضر، فقصد به بلدان الحبوس من الشرقية من المضيبي والروضة والتقى بجيش خلف بن مبارك بالقصير والحبوس وغيرهم من بني هناءة بالمضيبي؛ فوقع بينهم حرب عظيم، وانكسر خلف بن مبارك وتحصن في حجرة المضيبي، فحاصرهم محمد بن ناصر وقطع أموالهم، فطلبوا الصلح والأمان، فآمنهم وأدوا الطاعة، ولم يعلم محمد بن ناصر أن خلف بن مبارك معهم في الحجرة، فجاءه من جاء وأخبره أن خلفا معهم بالحجرة فلم يستحسن أن ينكث عهده وصلحه.
ثم خرج خلف من المصيبي هاربا فاتبعه محمد بن ناصر بجيشه حتى وصلا ابرى ودخل خلف ابرى ولم يظن أن محمد بن ناصر يتبعه إلى ابرى، فأقام مع الحارث فأرسل إليهم محمد بن ناصر أن يؤدوا الطاعة ويخرجوا خلفا من عندهم فأبوا، فأقام على حربهم كل يوم يقطع نخلهم ويدمر أنهارهم، فظنوا أن ليس لهم قوة على حرب محمد بن ناصر؛ فأخرجوا خلفا من عندهم خفية، وكان خلف رئيس بني هناءة كافة ومضى إلى مسكد، ثم أنهم صالحوا من بعد خروج خلف وأعطاهم محمد بن ناصر الأمان ورجع عنهم، وأقام بيبرين، وكان أكثر إقامته بها.
Halaman 118