339

Hadiah Para Penting

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في البر , وعليها سور من الخشب , وكان في جانب الدار برج لمحمد بن مهنا فيه عسكر كثير , فجرت عليه النصارى قطع القطن وضربوه بمدفع حتى أنهدم البعض منه , وخرج القوم منه فدخلته النصارى فعلم محمد بن مهنا بذلك فندب قومه فوقع بينهم القتال على البرج بالليل , فقتل عند ذلك علي بن ذهل؛ وقتل محمد بن مهنا الهديفي؛ وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير ابن محمد بن حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ وعسكرهم في الحصن بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي , فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل ندب قومه بالقتال , فكان القتال بينهم في النخل , ثم طلع عمير ابن حمير بمن عمه من تلقاء جامع البلد فلم يمنعه أحد؛ فقتل عند ذلك سلطان ابن حمير؛ فانكسر القوم وصاروا شتاتا متفرقين , فمنهم من قتل؛ منهم من أحرق , ومنهم من أسر؛ ومنهم من جرح , ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه , لا يدري أن يتوجه ولا إلى أن يذهب؛ وعلى هذا جميع أهل البلد , وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها , وأقام النصارى في حصن صحار , ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلا مسرورا.

وكان مخزوم بن فلاح متوليا حصن نيقل , فقبض منهم على رجلين , فأمر عبده ليقتل واحدا منهما , فسل السيف ليضربه , فاستجار به فلم يجره , وضربه ضربة ثانية , فاستجار به فلم يجره , فلما أراد ليضربه ضربة ثالثة استجار بالله , فأهوى إليه ليمسك فمه والعبد أهوى إليه بالسيف فضرب يد مخزوم؛ وأقام سبعة أيام بجراحه ومات منه.

وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا؛ وبه رمق الحياة , فمر رجل من أهل البلد فقال: من يعينني على مواراة هذا الرجل , فنطق الجريح فقال إنني حي فحمله على كتفه وأدخله البلد , فعوفي من جراحه وعاش بعد ذلك زمانا , والله على كل شيء قدير.

Halaman 354