The Fifth Pillar
الركن الخامس
Penerbit
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
Lokasi Penerbit
دمشق- سوريا
Wilayah-wilayah
Syria
إن الحجر الكريم اليوم تظهر عليه آثار قدمي إبراهيم الكريمتين باديتين للعيان (١) وقد غاصتا فيه بعمق بعد أن لان الحجر الصلد لهما كما يلين الطين تحت وقع الأقدام (٢) وفي هذا رمز لتذليل الله ﷾ كل شيء لعبده حين يخلص القصد لله رب العالمين.
ومن كرامات مقام إبراهيم ﵇ حفظ الله تعالى له من السرقة والتخريب رغم كل الجهود التي بذلت في سبيل ذلك خلال آلاف السنين والتي كان منها أمر جريج اليهودي الذي ضربت عنقه بعد أن ضبط حجر المقام في بيته حين فقد، وبعد أن اعترف بنيَّة إخراجه من مكة المكرمة وإيصاله إلى ملك الروم (٣).
كذلك حفظه ربنا جل شأنه من السيول التي اجتاحت بيت الله خلال زمن طويل لإقامة المقام في البيت وهو يصل إلى أربعة آلاف سنة تقريبًا خاصة أنه لم يكن مغطى ومن ذلك ما حدث له في السيل الجارف المعروف بسيل أُمِّ نهشل زمن عمر بن الخطاب ﵁ حيث أُعيد إلى مكانه بعد أن وُجد في أسفل مكة عقب جفاف الماء (٤).
وفي تقديري فإن أبرز كرامة لحجر المقام يتجلى في حفظ الباري ﷿ له من عبادة المشركين وهم الذين اشتهر عنهم الحرص البالغ على عبادة الجمادات من أشجار وأحجار
(١) يلاحظ بأنه لا يبدو أثر لأصابع القدمين؛ لأن المقام قبل الترميمات السعودية الأخيرة كان مكشوفًا ولهذا ذهبت المعالم التفصيلية للأصابع بعد طول الزمان، وكثرة مس الأيدي له. اُنظر تاريخ مكة المكرمة قديمًا وحديثًا د. محمد إلياس عبد الغني وما نقله عن المؤرخ المكي طاهر الكردي سنة ١٤٠٠ هـ. وانظر ص ٧٢ - ٧٣. كما نقل الباحث سائد بكداش في كتابه فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم ﵇ (١١٣) بسنده إلى أن أثر أصابع وأخمص قدميه الشريفتين في الحجر كان واضحًا إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم.
(٢) طول كل من قدميه (٢٢ سم) وعرضها (١١ سم) وعمق إحداهما (١٠ سم) وعمق الأخرى (٩ سم). اُنظر نفس المرجع لسائد بكداش (١١٩) ..
(٣) تاريخ مكة قديمًا وحديثًا د. محمد إلياس عبد الغني، فصل: مقام إبراهيم ﵇ ص ٧٣.
(٤) تاريخ مكة قديمًا وحديثًا د. محمد إلياس عبد الغني، فصل: مقام إبراهيم ﵇ ص ٧٣.
1 / 201