Revolusi Puisi Moden dari Baudelaire Hingga Zaman Kini (Bahagian Pertama): Kajian

Abdul Ghaffar Makawi d. 1434 AH
131

Revolusi Puisi Moden dari Baudelaire Hingga Zaman Kini (Bahagian Pertama): Kajian

ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر (الجزء الأول) : الدراسة

Genre-genre

Nixe

في المقطوعة الثالثة سحابة مطفأة أو ميتة. وإذن فكل الموجودات التي تسميها القصيدة غائبة، وليس بحاضر إلا النافذة والمرآة. ومن يعرف رامبو يعرف أنهما رمزان لاستشفاف اللامتناهي أو المتعالي. وكل ما عداهما من أشياء يلغى أو ينطمس في نفس الوقت الذي يولد فيه في اللغة وتسري في النص كله عملية انطفاء أو موت تدريجي تصاحب الانتقال المستمر من «الحضور» إلى «الغياب».

وفي النهاية نسمع أن لألأة النجوم «سرعان» ما تسكن أو تهدأ ونلمح من هذا أن الزمن الذي كان أقرب إلى السكون في المقطوعتين الأوليين، سينتقل إلى حالة «اللازمانية أو الأبدية» أو المطلق؛ أي أنه «سيكون» في المستقبل. والسر في هذا أن القصيدة لا تستطيع أو لا تريد أن تقترب من المطلق إلا في صيغة المستقبل أو الافتراض والاحتمال، كما لم تستطع أو لم ترد أن تقرب من الغياب (أو العدم) إلا عن طريق الرمز. ولو أنها حاولت أن تنقل المطلق (اللازمانية واللاشيئية) إليها لما أمكن على الإطلاق أن توجد كقصيدة، ولأصبحت لحظة صمت أو بقعة بيضاء فارغة (وخواطر مالارميه مليئة بحبه العميق للبياض والورق الأبيض الناصع الذي كان لا يمل النظر فيه ساعات طويلة!). إن اللغة تقف عند الحد الأخير الذي تستطيع فيه - عن طريق طمس الأشياء - أن تخلق بالكلمة النافية السالبة ذلك المجال الذي يمكن أن يدخله العدم. ودخول العدم يصحبه الخوف والقلق (الذي يسيطر على القصيدة كلها كما قدمنا). هذا القلق هو الذي ينتشر ويغرق الأشياء القليلة الباقية، ويجعلها مخيفة ورهيبة، بل يزيد من خوفها ورهبتها أن كل ما يجاورها من أشياء قد غاب وانطمس وسقط في لجة الظلام والعدم. كل هذا من عمل اللغة. وما يحدث في عالم اللغة لا يمكن أن يحدث في أي عالم واقعي. (13) النشاز في شعر مالارميه

حاولنا في السطور السابقة أن نقدم هذا الشاعر العسير في ثوب متجانس ما أمكن. وهذه المحاولة شيء يلجأ الدارس إليه بالضرورة، حتى ولو خالفت الواقع الأدبي والفكري الذي يعالجه. والحقيقة التي لا يمكن أن تغير منها الدراسة هي أنه شاعر صعب معقد، لغته مليئة بالغرائب والألغاز. هناك صدع يشق بناءه الفكري كله، وهو نفس الصدع الذي لاحظناه من قبل عند بودلير ورامبو بين اللغة والمثال، والإرادة والقدرة، والطموح والغاية. ولكن مالارميه يزيد هذا الصدع عمقا حين يبرره تبريرا أنطولوجيا. ومع ذلك فليس هذا الصدع سوى وجه من وجوه الظاهرة التي لاحظناها في الشعر الحديث كله ووصفناها بالنشاز الذي يسيطر على بنائه. ولعل الفارق الذي يميز مالارميه عن الشعراء الذين سبقوه هو أن هذا النشاز قد أصبح عنده، إن صح هذا التعبير، نشازا أنطولوجيا.

لننظر في هذا الكلام، كما فعلنا من قبل وكما ينبغي أن يفعل الدارس دائما على ضوء بعض النصوص. هناك كلمات تتردد كثيرا عند كل شاعر، وتدل إذا أحسنا النظر فيها على عالمه الشعري والنفسي والفكري. من هذه الكلمات عند شاعرنا: الصخرة، الغرق، السقوط، الليل، العبث والزوال ... إلخ. وكلها مفاتيح لتجربة كبيرة واحدة هي تجربة الفشل والخيبة (بشرط ألا نفهمها فهما نفسيا أو ذاتيا بل فهما فلسفيا وأنطولوجيا يرمز إلى العجز عن الوصول إلى المثال والمطلق، والسعي إلى بديله الوحيد وهو العدم الذي يحاول الشاعر أن يظهره في مجاله الوحيد وهو اللغة).

غير أن الفشل لا يظهر في الكلمات وحدها؛ إنه يعبر عن نفسه أيضا في الحدث الرمزي للقصيدة كلها. وهذا الفشل على نوعين: فشل اللغة تجاه المطلق (ونستطيع أن نسميه تجاوزا الفشل الذاتي)، وفشل المطلق تجاه اللغة (ونستطيع أن نسميه الفشل الموضوعي).

وقد قدمنا أمثلة عديدة للنوع الأول نستطيع الآن أن نستكملها بأمثلة أخرى. يقول الشاعر في إحدى العبارات الأخيرة من القطعة التي أشرنا إليها من قبل (إجيتور ص451) إنني أستخرج الكلمة لكي أغمسها من جديد في عقمها (عبثيتها أو لا جدواها)

34 ... ويقول في موضع آخر من التنويعات على لحن واحد (ص371): «إن كل ما يقدمه الإنسان للمثال كمركبة أو مسكن إنما يناقض طبيعته.» ويستطرد في نفس الموضع فيقول: «إن العمل الأدبي ووسائله يلطخان بعضهما البعض بالتبادل» (ص371).

ولعل تفسير هذه العبارات الغامضة هو أن المثالية التي يريد الأديب أن يحققها في عمله تظهر ما في اللغة من عجز وقصور وانحطاط؛ تمنع تحقيق ذلك المثال الأسمى.

وإذا تركنا «إيجتور» جانبا وجدنا عملا آخر من أعمال مالارميه المتأخرة (يتميز بالطبع الغريب لكلماته التي رتبت كما قدمت على طريقة الكونترابنكت في الموسيقى ووزعت على الصفحات كأنها نثار من النقط أو النجوم على صفحة السماء) وهو قصيدته المسماة «ضربة زهر».

Halaman tidak diketahui