Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
[آل عمران: 133]، صار الإنسان أشرف الموجودات، وإن لم يكن هاتان الخصلتان موجودتان في ابن آدم، ويمكن له التجاوز عن مقامه، مثل الملائكة الذين يقولون:
وما منآ إلا له مقام معلوم
[الصافات: 164]، وظلمه وجهله وكفرانه أيضا من الواجبات العالية الهمة في سلوك الطريقة.
كما أن الكنود والعجلة من الموجبات أيضا إذا ظهر صار صفتين حميدتين معينتين لصاحبهما على قطع الطريق والغلبة على العدو، وبعلو الهمة التي هي نتيجة الكنود المطهر من تلويثات الهوى النفسية، وبسرعة السير لغلبة الاشتياق التي هي من خصائص صفة العجلة المزكاة من كدورات القوى القالبية، بحيث يسير في عمره القصير سيرا باستعداد العجلة، ويصل إلى مطلوبه في سيره، وينتهي سيره في مدة يسيرة إلى ما لا يمكن الوصول لمنتهاه إلا بخمسين ألف سنة لغيره، فذلك الجهل؛ لأنه من جهله تثقل الأمانة قلبه وحملها حيث أبت الكائنات حملها وقبولها، كما يقول تعالى:
وحملها الإنسان إنه كان ظلوما
[الأحزاب: 72] على نفسه،
جهولا
[الأحزاب: 72] بحقيقة ثقل الأمانة.
ولولا صفة ظلوميته لما حارب بنفسه وما قاتلها، ولما اجتهد في قلع أشجار خواطرها، وما شد عليها مشربها من ينبوع الهوى، ولولا صفة كفرانه لما التفت إلى تربيته طبيعتها له ورحم عليها، وما حملها على ترك مألوفاتها، وقطع النظر عن مشتهياتها، وما أمرها بالمجاهدة في خلع عاداتها ورفض محبوبتها طباعها، ونفض الأيدي من الدنيا ومتاعها، فكفرانه بنعمة تربيته اللطيفة، وبالنفس التي رباني في حجرها من زمان تعلق الروح بالعلة إلى أن بلغ مبلغ الرجال، وعلم أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وطفق ينفي الباطل ويثبت الحق، وسلك الطريق وعرف المظلوم من المحمود على سبيل التحقيق، سير له قهر النفس وهواها وأضعف الطبيعة وأقواها؛ لأنها أرضعته من الصغر إلى الكبر.
Halaman tidak diketahui