Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فقال لهم رسول الله } [الشمس: 13]؛ أي: اللطيفة { ناقة الله وسقياها } [الشمس: 13]؛ أي: أخذوا ناقة الشوق ومشربها من عين الذكر، { فكذبوه فعقروها } [الشمس: 14] بتكذيبهم صالح اللطيفة النفسية وعقروا ناقة الشوق، { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } [الشمس: 14]؛ أي: أهلكهم الله، { فسواها } [الشمس: 14]؛ أي: عمهم بذلك العذاب، { ولا يخاف عقباها } [الشمس: 15] ولا يخاف القوى العاقرة في عقر ناقة الشوق عاقبة الأمر، فأهلكهم الله بطغيانهم لرسوله وتكذيبهم إياه.
اللهم اجعلنا من الصادقين الصالحين.
[92 - سورة الليل]
[92.1-13]
يا ساكن القالب الظلماني وطالب النور الروحاني، إن الله تعالى يقسم باللطيفة الجلالية المظهر بها ليل القالب، المظلمة بها نهار الروح لكمال قدرته وإظهار حكمته حيث يقول: { والليل إذا يغشى } [الليل: 1] وابتدأ بالليل في هذا المقام لأن ابتداء خلقك في عالم الشهادة تخمير طينة قالبك، وقيده بقوله: { إذا يغشى }؛ لأن ظلمة ليل القالب في البداية تغشى جميع الأسرار التي كانت في طي الطينة مستودعة، { والنهار إذا تجلى } [الليل: 2]؛ يعني: بحق اللطيفة الجلالية التي أودعناها في النهار الروحاني تتنور بها ظلمة القلب، ويطلع السالك على الودائع المسكنة في قالبه وقت التخمير؛ وهي الأمانة التي أشار إليها حيث قال:
وحملها الإنسان
[الأحزاب: 72].
{ وما خلق الذكر والأنثى } [الليل: 3]؛ أي: بحق من خلق اللطائف الفاعلية والقالبية التي أودعناها في روحك وشخصك، { إن سعيكم لشتى } [الليل: 4]؛ لتفاوت الاستعدادات التي تتعلق بالفاعلية القالبية مما جعلناه فيك، { فأما من أعطى } [الليل: 5] جهده في طاعة الله وماله من القوى والاستعدادات للحق، { واتقى } [الليل: 5] عن الباطل { وصدق بالحسنى } [الليل: 6]؛ أي: صدق ربه فيما أوحى على لسان سر نبيه إليه بوجود الجنة التي هي الثمرة، التي حصلت من الشجرة الطيبة الإنسانية بذرها الكلمة الروحانية { فسنيسره لليسرى } [الليل: 7]؛ أي: نيسره بالحقائق المودعة في اللطائف لعمل يوصله إلى يسر الأبد ويسار السرمد { وأما من بخل واستغنى } [الليل: 8] من القوى الحقانية التي أعطيناها له، واستغنى وجعل نفسه مستغنيا عن الأعمال بالقوى التي أعطيناها ليكتسب بها السعادات السرمدية { وكذب } [الليل: 9] الله ونبيه { بالحسنى } [الليل: 9] التي هي الباقية للعمى الحاصل له من خيار الهوى الصارف إياه عن المولى.
{ فسنيسره للعسرى } [الليل: 10]؛ أي: نيسره بتلك القوى ليبطل بها حقوقها في طلب حظوظه العاجلة، ويعسر عليه الاشتغال بما ينفعه في الآخرة بتوجهه إلى حظ نفسه وبطلان استعداده وقواه في استعمالها في غير حقه { وما يغني عنه ماله إذا تردى } [الليل: 11]؛ أي: بطل استعداده وأخذ منه الآلة وأدواته وأهوي في هاوية هواه ما يغني عنه قواهم { إن علينا للهدى } [الليل: 12]؛ أي: نودع فيك اللطائف ونبين على لسان بشريتك ما كان فيه هداك { وإن لنا للآخرة والأولى } [الليل: 13] فمن طلبها من غيرنا فقد أخطأ الطريقان أولاك اشتغالك بحظوظك العاجلة النفسانية الهووية الشهوية وأخراك توجهك إلى الحقائق الباقية المودعة فيك أولاك وأخراك، ولا يتخرج عنك ولا يطلب من غيرك؛ لأن الحق معك كما يقول تعالى:
وهو معكم أين ما كنتم
Halaman tidak diketahui