1490

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

[59.22-24]

{ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة } [الحشر: 22] يعلم ما في ضميركم بعلمه الغيبي، ويعلم ما تكسب جوارحكم بعمله الشهاوي { هو الرحمن الرحيم } [الحشر: 22] بصفة رحمانيته استوى على العرش وسوى عليه أمور عالم الغيب الروحاني { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر } [الحشر: 23] يعني: هو الله الملك لا ملك إلا هو ولا ملك إلا له، ولا ملك إلا بيده ولا الملك إلا خلقه القدوس بمعنى مقدس منزه عما تخط به الأفكار والعقول { السلام } [الحشر: 23] يعني: مسلم عن صفات العجز والنقص { المؤمن } [الحشر: 23] يعني: يأمن من عذابه من يؤمن به وبرسله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره منه { المهيمن } [الحشر: 23] يعني: شهيد على الكل حفيظ للكل { العزيز } [الحشر: 23] يعني: غالب على أمره في لطفه وقهره الجبار؛ يعني: يجبر قلوب المجاهدين له والمهاجرين إليه بإطلاعهم على معارف عالم جبروته المتكبر يعني: الممتنع جنابه عن أن يلج عليه متكبر من خلقه مستكبر على اللطيفة المبلغة { سبحان الله عما يشركون } [الحشر: 23] يعني: هو منزه عن أن يشرك به أحد بالنظر إلى اختيار نفسه والالتجاء إلى غير ربه وقت القبض والابتلاء والنكرة { هو الله الخالق البارىء المصور له الأسمآء الحسنى } [الحشر: 24] يعني: هو القدر المقلب للشيء كما يريده طورا فطورا، وهو البارئ المنشئ بعد التقدير، والتقليب أعيان المقدور، والقلوب وهو المصور بعد الخلق والإنشاء في أي صورة يشاء.

الأسماء الحسنى يعني: أسماء لأفعاله الحسنة وافهم أنه ابتداء بالاسم الذاتي، ثم بأسمائه الحسنى الناسوتية مطلقا مجملا مفصلا، ثم ذكر تفصيله على سبيل الإجمال في قوله تعالى: { يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم } [الحشر: 24] يعني: بعزته سر أسماء شقائق ناسوتية، وبحكمته أودع سره في بحر تسبيحه، وإشارته إلى ما في السماوات والأرض لتفطن لها الخبير، ويطلع على أسراره المودعة في الشقائق الناسوتية المقصودة من الكل التي هي آخر العمل، وكل ما تقدم عليه مطلوب لظهور الشقيقة الكاملة المستحقة للمرائية، وهي مطلوبة لذات الله تعالى، ولهذا السر رجع في نهاية هذه السورة إلى بدايتها، وختم على قوله: { يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم } [الحشر: 24] وهذا السر مخصوص بحد القرآن، وأما السر الذي افتتح السورة بصيغة الماضي واختتمها بصيغة المستقبل من مطلع القرآن كلاهما منتهي إفشاؤهما، فاطلب في صفة العزة سر الابتداء، وفي صفة الحكمة سر الانتهاء، واعلم أن عين العزة عين العلم وحاء الحكمة حاء الحياة المحيطة بالكل يحيي بأوليته، ويتقن الأمر المحكم بآخريته، وهو الحي الحكيم، والله أتى في تفسير بطن هذه السورة لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن أنادي اللهم اجعلنا عارفين بأسمائك الحسنى بمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلى آله المجتبين وأصحابه المرتضين.

[60 - سورة الممتحنة]

[60.1-3]

يا أيها المتخذون أعداء الله أولياء أنفسكم، أما تقرءون كلام رب العالمين، ولا تفهمون ما يقول تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة } [الممتحنة: 1] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا تتخذوا القوة الكافرة القالبية والمشركة المنافقة النفسية، وإن كانت عشائركم أولياء؛ لأنهم يريدون أن تشتغلوا بالشهوات العاجلة ليتمتعوا بحظوظهم من اشتغالكم بالشهوات العاجلة، ويعذبكم ربكم في الآخرة، ولا تلقوا لهم من أسرار الوارد، وأخبار اللطيفة الخفية بمودة أصلية كانت بينكم وبينهم؛ لأن السالك يريد أن يعارضهم ويدخلهم في ميدان الخلوة، ويجاهدهم ولو ألقت القوة المؤمنة إلى القوة الكافرة خير إدخالهم في الخلوة أبوا واعتدوا وجعلوا يمكرون مكرا ويكيدون كيدا ليضروا اللطيفة الخفية إلى حد شاهدنا أنها تمرض الوجود وتظهر الآلام الشديدة والأوجاع المؤلمة في وجود السالك، لئلا يدخل في الخلوة ولا يشتغل بالعزلة، فإن كان السالك صادقا لا يضره كيدهم، بل يحرضه ويبالغ في المجاهدة مع وجود الآلام والأوجاع، وهذا الابتلاء يتقن كثيرا عنه غيبة السالك عن حضرة مسلكه إني أردت في بداية أمري أن أدخل الخلوة في أربعين [موسوية] ففطنت القوى القالبية والنفسية الكافرة المشركة لأخيارهم القوى المؤمنة اللائمة فأمرضوني، وكان لي أخ في الدين من سلاك الطريقة رحمه الله قال لي: اترك الخلق في العشر الأول وداو نفسك حتى تصح، ثم ادخل في الخلوة على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتمم ثلاثين يوما، فأطعت أمره فلما دخل ليلة أول أربعين وهيئوا لي مشروبا سهلا لأشرب صبيحة تلك الليلة، فجاء الخادم، وقال: إن أحدا من المفنين جاء مسافرا من جانب خراسان، ويستأذن أن يدخل عليك، ويزمزم لكم فقلت: ائذنوا فدخل وقعد وزمزم، وقال في أول اشتغاله بالزمزمة: هذه الفارسية المهيجة، وهي هذه شعر [....] فغلب علي الوقت لأني سمعت هذا الكلام من الحق ذرفت ورقصت، وهيج في باطني أشواقا عظيمة، فلما فرغت من السماع دخلت الخلوة، وجلست وما ضرني المرض، وفتح الله علي في تلك الخلوة فتوحات عظيمة لا حرمنا الله من أمثالها، فالمقصود من إيراد هذه الحكاية أن يعرف السالك كيد القوى ومكرها، ولا يلتفت إليها، ولو تمرض يقول لها: الدخول في الخلوة وقت المرض، وكثرة الطاعة في هذه الحالة أجود والمرض مبشر رسول الموت، فينبغي أن تدخل الخلوة، وتشتغل بذكر الحق لتموت فيها مستريحا، فإذا رأت القوة الكافرة صدق السالك خافت من صدقه وهربت عنه { وقد كفروا بما جآءكم من الحق } [الممتحنة: 1] الواو واو الحال يعني: القوى الكافرة كفروا بالوارد الذي جاءكم من الحق أيتها القوى المؤمنة { يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم } [الممتحنة: 1] يعني: يخرجون اللطيفة المرسلة من بلدة الوجود القالبي إل مدينة السر فبعد إخراجكم عن بلدة قالبهم فلا تتخذوها أولياء لأنفسكم { إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة } [الممتحنة: 1] مهاجرين إلى الله وإلى رسوله.

واعلم أن في بداية الأمر للقوى المؤمنة نزاعا إلى بلدة قالبها واشتياقها إلى عشيرتها، وهي القوى الكافرة والمشركة النفسية والقالبية، ويجهلون أمر الحق وأحكام الوارد، ولكنهم متبعون اللطيفة باذلين جهدهم في خدمتها مع هذا يجزون القوى القالبية والنفسية بالنصيحة لهم أن الأمر على خلاف ما أضمرتم، وقوة حزب الخواطر الخفية غالبة أطيعوا أمر ربكم والقوى الكافرة العاصية لا يلتفتون إلى نصائحهم ويجهزون جيوشهم، ويمدون من الشيطان جنود خواطره؛ ليحاربوا اللطيفة فأعلمهم الله تعالى بأن القوى الكافرة لا يقبلون نصيحتكم، فأخرجوا مودتهم عن القلوب ولا تجزوهم بأسرار الحق وأخبار اللطيفة، ويقول { وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم } [الممتحنة: 1] من النزاع إلى عشائركم ومن النصيحة التي تنصحهم، ومن استقامتكم في متابعة اللطيفة الخفية، فمن بعد ذلك لا تنصحوا القوى الكافرة؛ لأنهم مردودون عن الحضرة لا ينفعهم نصحكم { ومن يفعله منكم } [الممتحنة: 1] بعد إعلامكم { فقد ضل سوآء السبيل } [الممتحنة: 1] يعني: أخطاء الطريقة النقية الصفية المنسوبة إلى الصوفية { إن يثقفوكم } [الممتحنة: 2] ويظفروا بكم { يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا إليكم أيديهم } [الممتحنة: 2] بالضرب والقتل والأسر { وألسنتهم بالسوء } [الممتحنة: 2] يبسطوا ألسنتهم بالشتم والفحش { وودوا لو تكفرون } [الممتحنة: 2] كما كفروا حتى يقتلوكم { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة } [الممتحنة: 3] يعني: القوى القالبية والنفسية والخواطر الردية التي هي نتائج قواكم لن تنفعكم يوم القيامة؛ بل يفرون منكم وأنتم تفرون منهم، ويقولون فبئس القرين يمنعونا عن ذكر الله وطاعته، فلا تلتفتوا إلى أرحامكم ولا أولادكم وأعرضوا عنهم وأقبلوا على اللطيفة الخفية لتنجوا من العذاب الأليم { يفصل بينكم } [الممتحنة: 3] بقوله: فريق: في الجنة المزكاة قوة نباتية من الأباطيل والخبائث، وفريق: في السعير المشتعلة فيها نيران الحقد والحسد والشهوة والغضب { والله بما تعملون بصير } [الممتحنة: 3] يعني: إن يشتغلوا بتزكية جنتكم أو باشتعال نيرانكم في سعير قالبكم يبصر الله أعمالكم، ويعلم نياتكم وضمائركم.

[60.4-6]

{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه } [الممتحنة: 4] لأن اللطيفة القلبية { إذ قالوا } [الممتحنة: 4] لآبائهم { لقومهم } [الممتحنة: 4] بعد أن ظهر لهم شركهم { إنا برءآؤا منكم } [الممتحنة: 4] فينبغي أن يتبعوا أثر اللطيفة القلبية، وإنا أمرنا اللطيفة الخفية بأن تتبع ملة أبيها إبراهيم، وهو اللطيفة القلبية، وهذا سر عظيم أشير إليه؛ لئلا تغلظ في نسبة الأبوة.

اعلم أن الله تعالى أودع اللطيفة الخفية في جميع الأشياء، ولكنها مستكنة مستورة بأستار وحجب مما لا يجب ردها ورباها في أطوار التراكيب حتى وصلت إلى تركيب هو أعدل التراكيب، وهو القلب فصارت نطفة اللطيفة الخفية في طهر اللطيفة القلبية مستعدة، إذا وجدت لطيفة قابلة لها يدع فيها؛ فأرسل الله الإرادية لتكون قابلة لتلك النطفة، فإذا شاهدت اللطيفة القلبية استعداد قابليتها أودعت فيها النطفة ورباها الله في رحم الإرادة مدة مديدة ورقاها برقاها حتى وصلت إلى حضرة الحق فأمرها بالرجوع إلى العوالم التي عبرت عليها لتنذر أهلها وتبشر أممها فهو خاتم اللطائف والمقصود من إيجاد الكل ولأجل هذا أشار إليه أن

Halaman tidak diketahui