1249

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

[33.35-37]

ثم أخبر عن المسلمين والمسلمات من أهل البدايات والنهايات بقوله: { إن المسلمين والمسلمات } [الأحزاب: 35] المسلم هو المستسلم للأحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى، وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 35] والمؤمن من آمنه الناس وقد أحيا الله قلبه أولا بالفعل، ثم بالعلم ثم بالفهم ثم بنور الله ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه بالله { والقانتين والقانتات } [الأحزاب: 35] القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } [الأحزاب: 35] في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور الهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } [الأحزاب: 35] على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة، وعند جريان مفاجأة القضية في الابتداء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } [الأحزاب: 35] الخشوع إطراق السريرة عند توارد الحقيقة { والمتصدقين والمتصدقات } [الأحزاب: 35] بأموالهم وأعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصمه، فيما نالوا منهم وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على أرباب الطلب { والصائمين والصائمات } [الأحزاب: 35] الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فصوم القالب بالإمساك عن الشهوات وصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات { والحافظين فروجهم والحافظات } [الأحزاب: 35] في الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصورات المكونات { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } [الأحزاب: 35] بجميع أجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته { أعد الله لهم } [الأحزاب: 35] في الأزل وهم في العدم { مغفرة } [الأحزاب: 35] وهي نور من أنوار جماله، فلما خرجوا من العدم جعل نور المغفرة مغفرا لرأس روحهم يغطيهم عما يقطعه عن الله { وأجرا عظيما } [الأحزاب: 35] والعظيم هو الله يعني أجرا من مواهب ألطافه بتجلي ذاته وصفاته.

ثم أخبر عن نفي الخيرة عن البرية بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } [الأحزاب: 36] يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا يكون له اختيار ما بغير ما اختاره الله له بل تكون خيرته فيما اختاره الله له، ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها بل له الاحتراز عن شيء شر ما قضى الله قبل وقوعه، فإذا وقع الأمر فلا يخلو، إما أن يكون موافقا للشرع أو مخالفا للشرع، فإن يكن موافقا للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه، فإن يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها، وإن يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضا، وإن يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به، فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد لعزته { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل } [الأحزاب: 36] عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } [الأحزاب: 36] بيان للشرع { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } [الأحزاب: 37] بأن أوقعه في معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضا، فيما يجري الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأن ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرده به وأنعمت عليه بقبول زينب بعد أن أنعمت عليه بإيثارها عليه بقولك { أمسك عليك زوجك } [الأحزاب: 37] وبإقبالك عليه وبتثبيتك له، وأما بقوله تعالى: { واتق الله } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنني أتقي الله في طلبها فأنت اتق الله في طلاقها وإمساكها وبقوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنك تعلم ما أعلمك أنها ستكون زوجك وأنت تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجك بقوله { زوجناكها } [الأحزاب: 37] { وتخشى الناس } أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة أن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته، فإن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل ويتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقا عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحمله وبقوله: { والله أحق أن تخشاه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل بعض الضعفاء، فلعل الحكمة في إجراء هذا الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين للضلالة والإنكار؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا كما قال تعالى:

وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس

[الإسراء: 60] قالوا: وجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وإمضاء أمر من أوامره حكما كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم } أي: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضى منهن وطرا، أما وطر زيد في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره في المعنى شهرته في الخلق إلى قيام الساعة بأن الله ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بإيثار زينب { وكان أمر الله } أي: ما قدر { مفعولا } لا يمكن لأحد دفعه ولو كان نبيا.

[33.38-43]

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة.

ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

" كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي "

ويقول:

Halaman tidak diketahui