Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[آل عمران: 31].
وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.
[33.31-34]
وقوله: { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصا غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة { نؤتهآ أجرها مرتين } [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة { وأعتدنا لها } [الأحزاب: 31] بمزيد العناية { رزقا كريما } [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة، وهذا معنى قوله:
وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40].
وقوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق { إن اتقيتن } بالله من غيره { فلا تخضعن بالقول } لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } [الأحزاب: 32].
وقوله: { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة.
{ وأقمن الصلاة } [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقا في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها.
{ وآتين الزكاة } [الأحزاب: 33] فالزكاة ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33] وهو لوث الحدوث بشراب طهر تجلي صفات جماله وجلاله: { أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب: 33] لا يكون عن تلوثا { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } [الأحزاب: 34] يشير به إلى تذكر عظيم النعمة التي تصل من مواهب الحق، وجليل الحالة التي تجري في بيوت القلوب من الواردات والإشارات والشواهد والكشوف وحقائق القرآن وأسراره وأنواره ومواعظه والحكمة التي فيه { إن الله كان لطيفا خبيرا } [الأحزاب: 34] بعباده بأن جعل قلوبهم مرآة صفات لطفه ومظهرها { خبيرا } [الأحزاب: 34] فيما صنع ولما صنع.
Halaman tidak diketahui