Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[22.65-69]
{ ألم تر أن الله سخر لكم } [الحج: 65] أيها الطالبون الصادقون { ما في الأرض } أي: أرض البشرية من الصفات الحيوانية والشيطانية { والفلك } أي: فلك الواردات الغيبية { تجري في البحر } بحر القلب { بأمره } يعني: لو لم يكن أمره ما ورد وارد في القلب { ويمسك السمآء } سماء القلب { أن تقع على الأرض } [الحج: 65] أرض النفس؛ يعني: أن يتصف بصفاتها { إلا بإذنه } [الحج: 65] أي: إلا بما أباحه الشرع مما مست إليه الحاجة الإنسانية مثل المأكول والمنكوح { إن الله بالناس لرءوف رحيم } [الحج: 65] فيما أباح لهم من الأوصاف الحيوانية للحاجة الضرورية { وهو الذي أحياكم } [الحج: 66] بازدواج الروح إلى القالب { ثم يميتكم } [الحج: 66] عن صفات البشرية { ثم يحييكم } [الحج: 66] بنور الصفات الربانية. { إن الإنسان لكفور } [الحج: 66] بكفران هذه النعمة بألا يعرف قدرها، ولا يؤدي حقوق شكرها.
ثم أخبر عن هم الأمم في مسالك المناسك بقوله تعالى: { لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه } [الحج: 67] يشير إلى أن لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها، ومقاماهم سكانه، ومحلاهم قطانه، وربط كل جماعة بما أهلهم، وأوصل كل ذوي رتبة إلى ما جعله محلهم، فبساط التعبد موطوء بأقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة بأصحاب الكفل من المجتهدين، ومجالس أصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين، ومنازل المحبين مأهولة بحضور الواجدين.
{ فلا ينازعنك في الأمر } [الحج: 67] أي: إشهد تعارف الأقدار، واعمل بمواجب التكليف، وانته دون ما أذنت له من المناهي { وادع إلى ربك } [الحج: 67] الجميع من المقبولين والمردودين { إنك لعلى هدى مستقيم } [الحج: 67] في دعوتهم { وإن جادلوك } [الحج: 68] بالتأني والإنكار والاعتراض { فقل الله أعلم بما تعملون } [الحج: 68] معي فيجازيكم وكلهم إلينا عندما راعوا من الجلال { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } [الحج: 69] أما الأجانب فيقال لهم:
كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
[الإسراء: 14] وأما الأولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا، وصنف منهم يؤتون أجورهم بغير حساب، وأما الأجانب فيقعدون
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
[22.70-76]
{ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السمآء } [الحج: 70] أي: ما في سماء القلب من اليقين والصدق والإخلاص والمحبة { والأرض } [الحج: 70] أرض البشرية، والنفس الأمارة من الشك والكذب والشرك وحرص الدنيا؛ فيزيل عن أرباب القلوب البلوى، ويكمل لهم النعماء، وينزل بأرباب النفوس البلوى، ولا يسمع منهم الشكوى { إن ذلك في كتاب } [الحج: 70] مكتوب بقلم التقدير في القدم { إن ذلك على الله يسير } [الحج: 70] أي: مجازاتهم على وفق التقدير سهل على الله.
Halaman tidak diketahui