1128

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

{ والقاسية قلوبهم } [الحج: 53] فإن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا مده بنور التحقيق، وأيده بحسن العصمة من تصرفات الشيطان، وإذا أراد بعبد شرا وكله إلى نفسه بالخذلان حتى يرى الباطل حقا، فيظلم على نفسه بإثبات الباطل ونفي الحق، فأبعد بهذا الامتحان عن حضرته هذا معنى قوله تعالى: { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } [الحج: 53] وإن الله ليبتلي المؤمن المخلص بفتنة وبلاء حسن، ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل، فلا يظلمه غمام الذنب، ويتجلى عنه غطاء الغفلة، فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء، كما لا تأخير لضباب الغداة في شعاع الشمس عند منزع النهار.

وهذا معنى قوله تعالى: { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } [الحج: 54] فيه إشارة إلى أن الهداية للإيمان إلى صراط مستقيم من الله تعالى ومن تأييده، لا من الإنسان وطبعه، وإن من وكل فيه لنفسه، وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة إلى الأبد، وهذا معنى قوله تعالى: { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } [الحج: 55] واليوم العقيم: هو الأبد، فإنه لا دليل له المعنى، أو يأتيهم عذاب قطيعة لا وصلة بعده.

[22.56-59]

ثم أخبر عن حكم الفريقين وحالهم في الطريقين بقوله تعالى: { الملك يومئذ لله } [الحج: 56] يشير إلى أن الحكم يومئذ لله لا لغيره، وأنه { يحكم بينهم } [الحج: 56] وإلا لم يتخصص ملكه تعالى بيوم دون يوم، ولم يتحدد له وقت إذا أمر، ولأجله أنه قدر ولكن الدعاوى في ذلك اليوم بالملكية والمالكية يتقطع والظنون ترتفع، ولا يكون حاكم ولا مالك إلا هو فيحكم { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم } [الحج: 56] نعيم جوار الحق سبحانه { والذين كفروا وكذبوا بآيتنا فأولئك لهم عذاب مهين } [الحج: 57] إهانة عذاب البعد والطرد والقطيعة { والذين هاجروا } [الحج: 58] عن أوطان الطبيعة { في سبيل الله } [الحج: 58] في طلب الحقيقة { ثم قتلوا } [الحج: 58] مكنوا بسيف الصدق نفوسهم { أو ماتوا } [الحج: 58] عن الأوصاف البشرية { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } [الحج: 58] رزق القلوب حلاوة العرفان؛ فإن رزق الأسرار ومشاهدة الجمال، ورزق الأرواح مكاشفة الجلال { وإن الله لهو خير الرازقين } [الحج: 58] لأنه يرزق من أوصاف ربوبيته، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:

" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "

{ ليدخلنهم مدخلا يرضونه } إدخالا فوق ما يتمنونه، ومدخلا فوق الذي يهوونه. { وإن الله لعليم } كل قاصد { حليم } [الحج: 59] لانبساط كل صادق.

[22.60-64]

وبقوله تعالى: { ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه } [الحج: 60] أي: غلبت النفس على القلب باستيلائها وغلبات صفاتها، ويرجع القلب منظرا إلى الله تعالى في قهر النفس وصفاتها { لينصرنه الله إن الله لعفو } [الحج: 60] يعفو عن زلات بعض الطالبين؛ ليصف حالهم { غفور } [الحج: 60] ستر على عيوب بعض الصادقين؛ لبقايا صفات نفوسهم.

{ ذلك بأن الله } [الحج: 61] أي: هذا بأن الله { يولج الليل في النهار } [الحج: 61] أي: ليل الستر على نهار التجلي. { النهار في الليل } [الحج: 61] أي: نهار التجلي في ليل الستر لبعضهم يولج ليل القبض في نهار البسط، ولبعضهم يولج نهار الأنس في ليل الهيبة، ومنهم من يدوم نهاره ولا يدخلها عليهم ليلة وذلك لأهل الأنس { وأن الله سميع } [الحج: 61] يسمع تضرع المشتاقين { بصير } [الحج: 61] يرى حرقة الواصلين { ذلك بأن الله هو الحق } [الحج: 62] يحقق أماني الصادقين، ويبطل دعاوى الكاذبين { وأن ما يدعون } [الحج: 62] من دون الله؛ أي: يطلبون ما سواه { هو الباطل وأن الله هو العلي } [الحج: 62] أي: أعلى من أن وجده الطالبون { الكبير } [الحج: 62] العظيم الذي لا يدرك الواصلون نهايته { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } [الحج: 63] من سماء القلب ماء الحكمة { فتصبح الأرض مخضرة } [الحج: 63] أي: أرض البشرية بخضرة الشريعة، وأرض القلوب بخضرة الأسرار، وأرض الأرواح بخضرة الكشوف، وأرض الأسرار بخضرة الأنوار.

{ إن الله لطيف خبير * له ما في السموت } [الحج: 63-64] أي: ما في سماوات القلب مواهبه وما في الأرض؛ أي: أرض البشرية مراحمه { وإن الله لهو الغني } [الحج: 64] لا ينقص غناه من مواهبه { الحميد } [الحج: 64] في ذاته مستغن عن حمد الحامدين.

Halaman tidak diketahui