1088

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

[النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

[21.18-29]

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى:

كل شيء هالك إلا وجهه

[القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى:

وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

[الإسراء: 81].

وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون.

{ يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته.

وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم:

Halaman tidak diketahui