244

وكان النقيب سلمان في عمران فبايع للعلم وآثر الحياة ثم أرسل من يقبض البيعة من أهل صنعاء للمنصور فحضر الأعيان من آل الإمام والعلماء الجم الغفير فقبضت البيعة منهم في البكيرية، ولما وصلت بيعة العلم للمنصور أظهر المسرة وبعث بالبشارة إلى جميع الجهات، ثم إن العلم ارتحل من عمران إلى صنعاء وبات بمدام، وسار منه إلى الروضة بالجيش الجرار، وصلى به الجمعة ودعى في الخطبة للمنصور، وذكر الأسباب الموجبه لخلع عمه المهدي من الإمامة ودخل صبح السبت منها إلى صنعاء.

ثم إن المنصور أرسل صنوه عبدالله إلى حضرة العلم ومعه محمد بن الحسين بن عبدالقادر، ومعهما الجيش المتكاثر من بلاد الاهنوم وعذر وغربان والجبر من أهل الثبات، وجعل المنصور ولاية بلاد كوكبان طعمة لمحمد بن الحسين فاستمرت معه وذريته إلى الآن، ولماوصل الجميع إلى حضرة العلم بصنعاء أكرمهم غاية الإكرام وكان العلم قد آثر أخاه محمد بن علي على المهدي ومعه صلاح ردمان في أرحب، وجعل السيد أحمد بن محمد الشامي عاملا على خولان ومعه ولده الشرفي الحسين بن القاسم بن حسين، ومعه من الخيل والرجل.

وفي خلال هذا ارتحل المنصور من محله الذي دعى به إلى حوث، وكان مدة بقائه بمحلة مفلح بن صالح ثلاثون شهرا.

وفيها: توفي القاسم بن المؤيد بالله، والد المنصور بصنعاء وله فيها من بعد ارتحاله من شهارة نحو أربعة وعشرين عاما، وحضر بجنازته العلم ومن بصنعاء من آل الإمام وقبره مشهور مزور بالوشلي عند قبر أخيه علي بن المؤيد رحمه الله، وكان من التقوى بمحل ورثاه السيد عبدالله بن علي الوزير بهذه الأبيات:

Halaman 241