320

Tarikh Muctabar

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

Editor

لجنة مختصة من المحققين

Penerbit

دار النوادر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

سوريا

ولما وصل الحسين ﵁ إلى القادسية، أُخبر بقتل مسلم بن عقيل، فهمّ بالرجوع، فلم يطعه إخوة مسلم، وقالوا والله! لا نرجع حتى نصيب بثأرنا، أو نُقتل كلُّنا، فقال الحسين ﵁: لا خير في الحياة بعدَكم، ثم سار حتى لقي خيل عبيد الله بن زياد، وقد غدا إلى كربلاء، ومعه خمس مئة فارس من أهل بيته، ونحو مئة رجل، فلما كثرت العساكر على الحسين، أيقن أنه لا (١) محيص له، فقال: اللهمَّ احكمْ بيننا وبين قومٍ دَعَونا لينصرونا، ثم هم يقتلونا، اللهمَّ اشهدْ، فلم يزل يقاتل حتى قُتل ﵁، وقاتل قاتِلَه، وكان متولي قتله رجل من مذحج، فاحتز رأسَه الكريمة، وانطلق بها إلى عبيد الله بن زياد، وهو يقول:
أَوْقِرْ رِكَابِي فِضَةً وَذَهَبَا ... أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ المُحَجَّبَا
قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وَأَبًا ... وَخَيْرَهُمْ إِذْ يَنْسبُونَ النَّسَبَا
وأتى ذلك الرجلُ البائس بالرأس الكريمة إلى داره، فوضعها، وأكفأ عليها إناء، ونام في فراشه، فقالت له زوجته: ما الذي أتيتَ به؟ قال: أتيتك بعزِّ الأبد، وفخر الدهر، أتيتُك برأس الحسين بن علي، فقالت له: حسبُك الله! لقد خسرتَ الدنيا والآخرة، تأتي الناسُ بالذهب

(١) في الأصل: "لما".

1 / 298