الحديقة الْمَعْرُوفَة بالعريص الْمُتَّصِلَة بقبة عين الْأَزْرَق، وَيعرف الْيَوْم بِمَسْجِد أبي بكر الصّديق ﵁ وَلَعَلَّه صلى فِيهِ فِي خِلَافَته، وشمالي الحديقة أَيْضا مَسْجِد كَبِير مُتَّصِل يُسمى مَسْجِد عَليّ بن أبي طَالب ﵁، وَلم يرد أَنه صلى بِالْمَدِينَةِ عيدًا فِي خِلَافَته. فَتكون هَذِه الْمَسَاجِد الْمَوْجُودَة الْيَوْم من الْأَمَاكِن الَّتِي صلى فِيهَا النَّبِي ﷺ سنة، إِذْ لَا يخْتَص أَبُو بكر وَعلي ﵄ بمسجدين لأنفسهما ويتركان الْمَسْجِد الَّذِي صلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة مَسْجِد يعرف غير مَا ذكر إِلَّا مَسْجِد على ثنية الْوَادي على يسَار الدَّاخِل إِلَى الْمَدِينَة من طَرِيق الشَّام، وَمَسْجِد آخر صَغِير على طَرِيق السافلة، وَهِي الطَّرِيق الْيُمْنَى الشرقية إِلَى مَسْجِد حَمْزَة ﵁ يُقَال: إِنَّه مَسْجِد أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ وَلم يرد فيهمَا نقل يعْتَمد عَلَيْهِ. وَأما مَسْجِد الضرار: فَهُوَ الْمَسْجِد الَّذِي بناه المُنَافِقُونَ مضاهاة لمَسْجِد قبَاء، فَلَمَّا بنوه أَتَوا النَّبِي ﷺ وَهُوَ متجهز إِلَى تَبُوك فأمروه أَن يُصَلِّي لَهُم فِيهِ، فَقَالَ: " إِنِّي على جنَاح سفر وَحَال شغل وَلَو قدمنَا عَن شَاءَ الله لأتيناكم فصلينا لكم فِيهِ ". فَلَمَّا نزل رَسُول الله ﷺ بِذِي أولن بلد بَينه وَبَين الْمَدِينَة سَاعَة من نَهَار مرجعه من تَبُوك أَتَاهُ خبر الْمَسْجِد، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ مَالك بن الدخشم ومعن بن عدي وأخاه عَاصِمًا، وَفِي رِوَايَة وعامر بن السكن ووحشيًا قَاتل حَمْزَة، فَقَالَ: " انْطَلقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ ". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا سَالم بن عَوْف فَأخذ سَعَفًا من النّخل وأشعلاه، ثمَّ دخلا الْمَسْجِد وَفِيه أَهله فَحَرقَاهُ وَهَدَمَاهُ، وَأنزل الله تَعَالَى فِيهِ: " وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا. . " إِلَى آخر الْقِصَّة نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي عَامر الراهب؛ لِأَنَّهُ كَانَ خرج إِلَى قَيْصر وَتَنصر، وَوَعدهمْ قَيْصر أَنه سيأتيهم فبنوا مَسْجِد الضرار، وَكَانَ الَّذين بنوه اثْنَا عشر رجلا: خذام بن خَالِد وَمن بَيته أخرج الْمَسْجِد، ومعتب بن قُشَيْر، وَأَبُو حَبِيبَة بن الأزعر، وَعباد بن حنيف، وَجَارِيَة بن عَامر، وابناه مجمع، وبحزج،