307

وأما السلف من أهل العلم فإنهم قالوا في أمرهم أقوالا مختلفة فمن ذلك ما حدثني القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال حدثني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير أنه سمعه يقول كان رجل من بني إسرائيل يقرأ حتى إذا بلغ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ( 1 ) بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف فقال ذلك ما شاء الله من الزمان ثم قال أي رب أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه فأري في المنام مسكينا ببابل يقال له بختنصر فانطلق بمال وأعبد له وكان رجلا موسرا فقيل له أين تريد فقال أريد التجارة حتى نزل دارا ببابل فاستكراها ليس فيها أحد غيره فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى لا يأتيه أحد إلا أعطاه فقال هل بقي مسكين غيركم فقالوا نعم مسكين بفج آل فلان مريض يقال له بختنصر فقال لغلمته انطلقوا بنا فانطلق حتى أتاه فقال ما اسمك قال بختنصر فقال لغلمته احتملوه فنقله إليه فمرضه حتى برئ وكساه وأعطاه نفقة ثم أذن الإسرائيلي بالرحيل فبكى بختنصر فقال الإسرائيلي ما يبكيك قال أبكي أنك فعلت بي ما فعلت ولا أجد شيئا أجزيك قال بلى شيئا يسيرا إن ملكت أطعتني فجعل الآخر يتبعه ويقول تستهزئ بي ولا يمنعه أن يعطيه ما سأله إلا أنه يرى أنه يستهزئ به فبكى الإسرائيلي وقال لقد علمت ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك إلا أن الله عز وجل يريد أن ينفذ ما قضى وكتب في كتابه

وضرب الدهر من ضربه فقال صيحون وهو ملك فارس ببابل لو أنا بعثنا طليعة إلى الشأم قالوا وما ضرك لو فعلت قال فمن ترون قالوا فلان فبعث رجلا وأعطاه مائة ألف وخرج بختنصر في مطبخه لا يخرج إلا ليأكل في مطبخه فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا جلدا فكسره ذلك في ذرعه فلم يسأل فجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول ما يمنعكم أن تغزوا بابل فلو غزوتموها فما دون بيت مالها شيء قالوا لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى تنفذ مجالس أهل الشام ثم رجعوا فأخبر متقدم الطليعة ملكهم بما رأى وجعل بختنصر يقول لفوارس الملك لو دعاني الملك لأخبرته غير ما أخبره فلان فرفع ذلك إليه فدعاه فأخبره الخبر وقال إن فلانا لما رأى أكثر أرض الله كراعا ورجلا جلدا كسر ذلك في ذرعه ولم يسالهم عن شيء وإني لم أدع مجلسا بالشام إلا جالست أهله فقلت لهم كذا وكذا فقالوا لي كذا وكذا للذي ذكر سعيد بن جبير أنه قال لهم فقال متقدم الطليعة لبختنصر فضحتني لك مائة ألف وتنزع عما قلت قال لو أعطيتني بيت مال بابل ما نزعت وضرب الدهر من ضربه فقال الملك لو بعثنا جريدة خيل إلى الشأم فإن وجدوا مساغا ساغوا وإلا امتشوا ما قدروا عليه قالوا ما ضرك لو فعلت قال فمن ترون قالوا فلان قال بل الرجل الذي أخبرني بما أخبرني فدعا بختنصر فأرسله وانتخت معه أربعة آلاف من فرسانهم فانطلقوا فجاسوا خلال الديار فسبوا ما شاء الله ولم يخربوا ولم يقتلوا ورمي في جنازة صيحون قالوا استخلفوا رجلا قالوا على رسلكم حتى يأتي أصحابكم فإنهم فرسانكم أن ينغصوا عليكم شيئا فأمهلوا حتى جاء بختنصر بالسبي وما معه فقسمه في الناس فقالوا ما رأينا أحدا أحق بالملك من هذا فملكوه

وقال آخرون منهم إنما كان خروج بختنصر إلى بني إسرائيل لحربهم حين قتلت بنو إسرائيل يحيى بن زكرياء

ذكر بعض من قال ذلك منهم

حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في الحديث الذي ذكرنا إسناده قبل أن بختنصر بعثه صيحائين لحرب بني إسرائيل حين قتل ملكهم يحيى بن زكرياء عليه السلام وبلغ صيحائين قتله

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال فيما بلغني استخلف الله عز وجل على بني إسرائيل بعد شعيا رجلا منهم يقال له ياشية بن أموص فبعث الله لهم الخضر نبيا واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل إرميا بن حلقيا وكان من سبط هارون

وأما وهب بن منبه فإنه قال فيه ما حدثني محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول

Halaman 320