Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
فلما دنا منه شبيب وثب في عصابة صبرت معه قليلة وقد ذهب الناس يمينا وشمالا فقال له عمار بن يزيد الكلبي من بني المدينة أصلحك الله إن عبد الرحمن بن محمد قد هرب عنك فانصفق معه أناس كثير فقال له قد فر قبل اليوم وما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع ثم قاتلهم ساعة وهو يقول ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبتل بمثله قط أقل مقاتلا ولا أكثر هاربا خاذلا فرآه رجل من بني تغلب من أصحاب شبيب من بني زيد بن عمرو يقال له عامر بن عمرو بن عبد عمرو وكان قد أصاب دما في قومه فلحق بشبيب وكان من الفرسان فقال لشبيب والله إني لأظن هذا المتكلم عتاب بن ورقاء فحمل عليه فطعنه فوقع فكان هو ولي قتله ووطئت الخيل زهرة بن حوية فأخذ يذب بسيفه وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يقوم فجاء الفضل بن عامر الشيباني فقتله فانتهى إليه شبيب فوجده صريعا فعرفه فقال من قتل هذا فقال الفضل أنا قتلته فقال شبيب هذا زهرة حوية أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك وعظم فيه غناؤك ولرب خيل للمشركين قد هزمتها وسرية لهم قد ذعرتها وقرية من قراهم جم أهلها قد افتتحتها ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال رأيناه والله توجع له فقال رجل من شبان بكر بن وائل والله إن أمير المؤمنين منذ الليلة ليتوجع لرجل من الكافرين قال إنك لست بأعرف بضلالتهم مني ولكني أعرف من قديم أمرهم مالا تعرف ما لو ثتبوا عليه كانوا إخوانا وقتل في المعركة عمار بن يزيد الكلبي وقتل أبو خيثمة بن عبدالله يومئذ واستمكن شبيب من أهل العسكر والناس فقال ارفعوا عنهم السيف ودعا إلى البيعة فبايعه الناس من ساعتهم وهربوا من تحت ليلتهم وأخذ شبيب يبايعهم ويقول إلى ساعة يهربون وحوى شبيب على ما في العسكر وبعث إلى أخيه فأتاه من المدائن فلما وافاه بالعسكر أقبل إلى الكوفة وقد أقام بعسكره ببيت قرة يومين ثم توجه نحو وجه أهل الكوفة وقد دخل سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج فيمن معهما من أهل الشأم الكوفة فشدوا للحجاج ظهره فاستغنى بهما عن أهل الكوفة فقام على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل الكوفة فلا أعز الله من أراد بكم العز ولا نصر من أراد بكم النصر اخرجوا عنا ولا تشهدوا معنا قتال عدونا الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا ومن لم يكن شهد قتال عتاب بن ورقاء
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال والله لخرجنا نتبع آثار الناس فانتهي إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وهما يمشيان كأني أنظر إلى رأس عبد الرحمن قد امتلأ طينا فصددت عنهما وكرهت أن أذعرهما ولو أني أوذن بهما أصحاب شبيب لقتلا مكانهما وقلت في نفسي لئن سقت إلى مثلكما من قومي القتل ما أنا برشيد الرأي وأقبل شبيب حتى نزل الصراة
قال أبو مخنف فحدثني موسى بن سوار أن شبيبا خرج يريد الكوفة فانتهى إلى سورا فندب الناس فقال أيكم يأتيني برأس عامل سورا فانتدب له بطين وقعنب وسويد ورجلان من أصحابه فساروا مغذين حتى انتهوا إلى دار الخراج والعمال في سمرجة فدخلوا الدار وقد كادوا الناس بأن قالوا أجيبوا الأمير فقالوا أي الأمراء قالوا أمير خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا فاغتر بذلك العامل منهم ثم إنهم شهروا السيوف وحكموا حين وصلوا إليه فضربوا عنقه وقبضوا على ما كان من مال ولحقوا بشبيب فلما انتهوا إليه قال ما الذي أتيتمونا به قالوا جئناك برأس الفاسق وما وجدنا من مال والمال على دابة في بدوره فقال شبيب أتيتمونا بفتنة للمسلمين هلم الحربة يا غلام فخرق بها البدور وأمر فنخس بالبدابة والمال يتناثر من بدوره حتى وردت الصراة فقال إن كان بقي شيء فاقذفه في الماء ثم خرج إليه سفيان بن الأبرد مع الحجاج وكان أتاه قبل خروجه معه فقال ابعثني أستقبله قبل أن يأتيك فقال ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكوفة في ظهورنا والحصن في أيدينا
وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة دخلته الثانية
ذكر الخبر عن ذلك وما كان من حربه بها الحجاج
Halaman 583