1142

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأقام علي بن أبي طالب في عسكره ثلاثة ايام لا يدخل البصرة وندب الناس إلى موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم فطاف علي معهم في القتلى فلما أتي بكعب بن سور قال زعمتم أنما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون وأتى على عبدالرحمن بن عتاب فقال هذا يعسوب القوم يقول الذي كانوا يطيفون به يعني أنهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضوا به لصلاتهم وجعل علي كلما مر برجل فيه خير قال زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء هذا العابد المجتهد وصلى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى قتلاهم من أهل الكوفة وصلى على قريش من هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ومكيين ودفن علي الأطراف في قبر عظيم وجمع ما كان في العسكر من شيء ثم بعث به إلى مسجد البصرة أن من عرف شيءا فليأخذه إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان فإنه لما بقي لم يعرف خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله عز وجل لا يحل لمسلم من مال المسلم المتوفى شيء وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير تنفيل من السلطان

عدد قتلى الجمل

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة من الأزد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة ومن مضر ألفان وخمسمائة من قيس وخمسمائة من تميم وألف من بني ضبة وخمسمائة من بكر بن وائل وقيل قتل من أهل البصرة في المعركة الأولى خمسة آلاف وقتل من أهل البصرة في المعركة الثانية خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة ومن أهل الكوفة خمسة آلاف قالا وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ القرآن

وقالت عائشة رضي الله عنها ما زلت أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي

دخول علي على عائشة وما أمر به من العقوبة فيمن تناولها

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبدالله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبدالله وعثمان ابني خلف مع عائشة وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي فلما رأته قالت يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبدالله منه فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال أما لهممت وأشار إلى الأبواب من الدار أن أفتح هذا الباب وأقتل من فيه ثم هذا فأقتل من فيه ثم هذا فأقتل من فيه وكان أناس من الجرحى قد لجؤوا إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهم ضعاف ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافئ المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة فأنكل به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال ويحك لعلها عائشة قال نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما ... جزيت عنا أما عقوقا ... وقال الآخر ... يا أمنا توبي فقد خطيت ...

فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين فقال أضرب أعناقهما ثم قال لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما

Halaman 58