Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
اختلف في سبب مقتله وكيف كان ذلك فقال علي بن محمد أخبرنا غياث بن إبراهيم عن ابن إسحاق قال هرب يزدجرد من كرمان في جماعة يسيرة إلى مرو فسأل مرزبانها مالا فمنعه فخافوا على أنفسهم فأرسلوا إلى الترك يستنصرونهم عليه فأتوه فبيتوه فقتلوا أصحابه وهرب يزدجرد حتى أتى منزل رجل ينقر الأرحاء على شط المرغاب فأوى إليه ليلا فلما نام قتله قال علي وأخبرنا الهذلي قال أتى يزدجرد مرو هاربا من كرمان فسأل مرزبانها وأهلها مالا فمنعوه وخافوه فبيتوه ولم يستجيشوا عليه الترك فقتلوا أصحابه وخرج هاربا على رجليه معه منطقته وسيفه وتاجه حتى انتهى إلى منزل نقار على شط المرغاب فلما غفل يزدجرد قتله النقار وأخذ متاعه وألقى جسده في المرغاب وأصبح أهل مرو فاتبعوا أثره حتى خفي عليهم عند منزل النقار فأخذوه فأقر لهم بقتله وأخرج متاعه فقتلوا النقار وأهل بيته وأخذوا متاعه ومتاع يزدجرد وأخرجوه من المرغاب فجعلوه في تابوت من خشب قال فزعم بعضهم أنهم حملوه إلى إصطخر فدفن بها في أول سنة إحدى وثلاثين وسميت مرو خذاه دشمن وقد كان يزدجرد وطىء امرأة بها فولدت له غلاما ذاهب الشق وذلك بعدما قتل يزدجرد فسمى المخدج فولد له أولاد بخراسان فوجد قتيبة حين افتتح الصغد أو غيرها جاريتين فقيل له إنهما من ولد المخدج فبعث بهما أو بإحداهما إلى الحجاج بن يوسف فبعث بها إلى الوليد بن عبدالملك فولدت للوليد يزيد بن الوليد الناقص قال علي وأخبرنا روح بن عبدالله عن خرداذبة الرازي أن يزدجرد أتى خراسان ومعه خرزاذمهر أخو رستم فقال لماهوية مرزبان مرو إني قد سلمت إليك الملك ثم انصرف إلى العراق وأقام يزدجرد بمرو وهم بعزل ماهوية فكتب ماهويه إلى الترك يخبرهم بانهزام يزدجرد وبقدومه عليه وعاهدهم على مؤازرتهم عليه وخلى لهم الطريق قال وأقبل الترك إلى مرو وخرج إليهم يزدجرد فيمن معه من أصحابه فقاتلهم ومعه ما هويه في أساورة مرو فأثخن يزدجرد في الترك فخشي ماهويه أن ينهزم الترك فتحول إليهم في أساورة مرو فانهزم جند يزدجرد وقتلوا وعقر فرس يزدجرد عند المساء فمضى ماشيا هاربا حتى انتهى إلى بيت فيه رحا على شط المرغاب فمكث فيه ليلتين فطلبه ماهويه فلم يقدر عليه فلما أصبح اليوم التاني دخل صاحب الرحا بيته فلما رأى هيئة يزدجرد قال ما أنت إنس أو جني قال إنسي فهل عندك طعام قا نعم فأتاه به فقال إن مزمزم فأتني بما أزمزم به فذهب الطحان إلى إسوار من الأساورة فطلب منه ما يزمزم به قال وما تصنع به قال عندي رجل لم أر مثله قط وقد طلب هذا مني فأدخله على ماهويه فقال هذا يزدجرد اذهبوا فجيئوني برأسه فقال له الموبذ ليس ذلك لك قد علمت أن الدين والملك مقترنان لا يستقيم أحدهما إلا بالآخر ومتى فعلت انتهكت الحرمة التي لا بعدها وتكلم الناس وأعظموا ذلك فشتمهم ماهويه وقال للأساوءة من تكلم فاقتلوه وأمر عدة فذهبوا مع الطحان وأمرهم أن يقتلوا يزدجرد فانطلقوا فلما رأوه كرهوا قتله وتدافعوا ذلك وقالوا للطحان ادخل فاقتله فدخل عليه وهو نائم ومعه حجر فشدخ به رأسه ثم احتز رأسه فدفعه إليهم وألقى جسده في المرغاب فخرج قوم من أهل مرو فقتلوا الطحان وهدموا رحاه وخرج أسقف مرو فأخرج جسد يزدجرد من المرغاب فجعله في تابوت وحمله إلى إصطخر فوضعه في ناووس وقال آخرون في ذلك ما ذكر هشام بن محمد أنه ذكر له أن يزدجرد هرب بعد وقعة نهاوند وكانت آخر وقعاتهم حتى سقط إلى أرض أصبهان وبها رجل يقال له مطيار من دهاقينها وهو المنتدب كان لقتال العرب حين نكلت الأعاجم عنها فدعاهم إلى نفسه فقال إن وليت أموركم وسرت بكم إليهم ما تجعلون لي فقالوا نقر لك بفضلك فسار بهم فأصاب من العرب شيئا يسيرا فحظي به عندهم ونال به أفضل الدرجات فيهم فلما رأى يزدجرد أمر أصبهان ونزلها أتاه مطيار ذات يوم زائرا فحجبه بوابه وقال له قف حتى أستأذن لك عليه فوثب عليه فشجه أنفة وحمية لحجبه إياه ودخل البواب على يزدجرد مدمى فلما نظر إليه أفظعه ذلك وركب من ساعته مرتحلا عن أصبهان وأشير عليه أن يأتي أقصى مملكته فيكون بها لاشتغال العرب عنه بما هم فيه إلى يوم فسار متوجها إلى ناحية الري فلما قدمها خرج إليه صاحب طبرستان وعرض عليه بلاده وأخبره بحصانتها وقال له إن أنت لم تجبني يومك هذا ثم أتيتني بعد ذلك لم أقبلك ولم أوك فأتى عليه يزدجرد وكتب له بالأصبهبذية وكان له فيما خلا عليه درجة أوضع منها وقال بعضهم إن يزدجرد مضى من فوره ذلك إلى سجستان ثم سار منها إلى مرو في ألف رجل من الأساورة وقال بعضهم إن يزدجرد وقع إلى أرض فارس فأقام بها أربع سنين ثم أتى أرض كرمان فأقام بها سنتين أو ثلاث سنين فطلب إليه دهقان كرمان أن يقيم عنده فلم يفعل وطلب من الدهقان أن يعطيه رهينة فلم يعطه دهقان كرمان شيئا فلم يعطه ما طلب فأخذ برجله فسحبه وطرده عن بلاده فوقع منها إلى سجستان فأقام بها نحوا من خمس سنين ثم أجمع أن ينزل خراسان فيجمع الجموع فيها ويسير بهم إلى من غلبه على مملكته فسار بمن معه إلى مرو ومعه الرهن من أولاد الدهاقين ومعه من رؤسائهم فرخزاذ فلما قدم مرو استغاث منهم بالملوك وكتب إليهم يستمدهم وإلى صاحب الصين وملك فرغانة وملك كابل وملك الخزر والدهقان يومئذ بمرو ماهويه بن مافناه بن فيد أبو براز ووكل ماهوية ابنه براز مدينة مرو وكانت إليه وأراد يزدجرد دخول المدينة لينظر إليها وإلى قهندزها وكان ماهويه قد تقدم إلى ابنه ألا يفتحها له إن رام دخولها تخوفا لمكره وغدره فركب يزدجرد في اليوم الذي أراد دخولها فأطاف بالمدينة فلما انتهى إلى باب من أبوابها وأراد دخولها منه صاح أبو براز ببراز أن افتح وهو في ذلك يشد منطقته ويومىء إليه ألا يفعل وفطن لذلك رجل من أصحاب يزدجرد فأعلمه ذلك واستأذنه في ضرب عنق ماهويه وقال إن فعلت صفت لك الأمور بهذه الناحية فأبى عليه وقال بعضهم بل كان يزدجرد ولى مرو فرخزاذ وأمر براز أن يدفع القهندز والمدينة إليه فأبى أهل المدينة ذلك لأن ماهويه أبا براز تقدم إليهم بذلك وقال لهم ليس هذا لكم بملك فقد جاءكم مفلولا مجروحا ومرو لا تحتمل ما يحتمل غيرها من الكور فإذا جئتكم غدا فلا تفتحوا الباب فلما أتاهم فعلوا ذلك وانصرف فرخزاذ فجثا بين يدي يزدجرد وقال استصعبت عليك مرو وهذه العرب قد أتتك قال فما الرأي قال الرأي أن نلحق ببلاد الترك ونقيم بها حتى يتبين لنا أمر العرب فإنهم لا يدعون بلدة إلا دخلوها قال لست أفعل ولكن أرجع عودي على بدئي فعصاه ولم يقبل رأيه وسار يزدجرد قأتى براز دهقان مرو وأجمع على صرف الدهقنة إلى سنجان ابن أخيه فبلغ ذلك ماهوية أبا براز فعمل في هلاك يزدجرد وكتب إلى نيزك طرخان يخبره أن يزدجرد وقع إليه مفلولا ودعاه إلى القدوم عليه لتكون أيديهما معا في أخذه والاستيثاق منه فيقتلوه أو يصالحوا عليه العرب وجعل له إن هو أراحه منه أن يفي له كل يوم بألف درهم وسأله أن يكتب إلى يزدجرد مماكرا له لينحي عنه عامة جنده ويحصل في طائفة من عسكره وخواصه فيكون أضعف لركنه وأهون لشوكته وقال تعلمه في كتابه إليه الذي عزمت عليه من مناصحته ومعونته على عدوه من العرب حتى يقهرهم وتطلب إليه أن يشتق لك اسما من أسماء أهل الدرجات بكتاب مختوم بالذهب وتعلمه أنك لست قادما عليه حتى ينحي عنه فرخزاذ فكتب نيزك بذلك إلى يزدجرد فلما ورد عليه كتابه بعث إلى عظماء مرو فاستشارهم فقال له سنجان لست أرى أن تنحي عنك جندك وفرخزاذ لشيء وقال أبو براز بل أرى أن تتألف نيزك وتجيبه إلى ما سأل فقبل رأيه وفرق عنه جنده وأمر فرخزاذ أن يأتي أجمة سرخس فصاح فرخزاذ وشق جيبه وتناول عمودا بين يديه يريد ضرب أبي براز به وقال يا قتلة الملوك قتلتم ملكين وأظنكم قاتلي هذا ولم يبرح فرخزاذ حتى كتب له يزدجرد بخط يده كتابا هذا كتاب لفرخزاذ إنك قد سلمت يزدجرد وأهله وولده وحاشيته وما معه إلى ماهويه دهقان مرو وأشهد عليه بذلك فأقبل نيزك إلى موضع بين المروين يقال له حلسدان فلما أجمع يزدجرد على لقائه والمسير إليه أشار عليه أبو براز ألا يلقاه في السلاح فيرتاب به وينفر عنه ولكن يلقاه بالمزامير والملاهي ففعل فسار فيمن أشار عليه ماهويه وسمى له وتقاعس عنه أبو براز وكردس نيزك أصحابه كراديس فلما تدانيا استقبله نيزك ماشيا ويزدجرد على فرس له فأمر لنيزك بجنيبة من جنائبه فركبها فلما توسط عسكره تواقفا فقال له نيزك فيما يقول زوجني إحدى بناتك وأناصحك وأقاتل معك عدوك فقال له يزدجرد وعلي تجترىء أيها الكلب فعلاه نيزك بمخفقته وصاح يزدجرد غدر الغادر وركض منهزما ووضع أصحاب نيزك سيوفهم فيهم فأكثروا فيهم القتل وانتهى يزدجرد من هزيمته إلى مكان من أرض مرو فنزل عن فرسه ودخل بيت طحان فمكث فيه ثلاثة أيام فقال له الطحان أيها الشقي اخرج فاطعم شيئا فإنك قد جعت منذ ثلاث قال لست أصل إلى ذلك إلا بزمزمة وكان رجل من زمازمة مرو أخرج حنطة له ليطحنها فكلمه الطحان أن يزمزم عنده ليأكل ففعل ذلك فلما انصرف سمع أبا براز يذكر يزدجرد فسألهم عن حليته فوصفوه له فأخبرهم أنه رآه في بيت طحان وهو رجل جعد مقرون حسن الثنايا مقرط مسور فوجه إليه عند ذلك رجلا من الأساوة وأمره إن هو ظفر به أن يخنقه بوتر ثم يطرحه في نهر مرو فلقوا الطحان فضربوه ليدل عليه فلم يفعل وجحدهم أن يكون يعرف أين توجه فلما أرادوا الانصراف عنه قال لهم رجل منهم إني أجد ريح المسك ونظر إلى طرف ثوبه من ديباج في الماء فاجتذبه إليه فإذا هو يزدجرد فسأله ألا يقتله ولا يدل عليه ويجعله له خاتمه وسواره ومنطقته قال الآخر أعطني أربعة دراهم وأخلي عنك قال يزدجرد ويحك خاتمي لك وثمنه لا يحصى فأبى عليه قال يزدجرد قد كنت أخبر أني سأحتاج إلى أربعة دراهم وأضطر إلى أن يكون أكلي أكل الهر فقد عاينت وجاءني بحقيقته وانتزع أحد قرطيه فأعطاه الطحان مكافأة له لكتمانه عليه ودنا منه كأنه يكلمه بشيء فوصف له موضعه وأنذر الرجل أصحابه فأتوه فطلب إليهم يزدجرد ألا يقتلوه وقال ويحكم إنا نجد في كتبنا أن من اجترأ على قتل الملوك عاقبه الله بالحريق في الدنيا مع ما هو قادم عليه فلا تقتلوني وآتوني الدهقان أو سرحوني إلى العرب فإنهم يستحيون مثلي من الملوك فأخذوا ما كان عليه من الحلي فجعلوه في جراب وختموا عليه ثم خنقوه بوتر وطرحوه في نهر مرو فجرى به الماء حتى انتهى إلى فوهة الرزيق فتعلق بعود فأتاه أسقف مرو فحمله ولفه في طيلسان ممسك وجعله في تابوت وحمله إلى بائي بابان أسفل ماجان فوضعه في عقد كان يكون مجلس الأسقف فيه وردمه وسأل أبو براز عن أحد القرطين حين افتقده فأخذ الذي دل عليه فضربه حتى أتى على نفسه وبعث بما أصيب له إلى الخليفة يومئذ فأغرم الخليفة الدهقان قيمة القرط المفقود وقال آخرون بل سار يزدجرد من كرمان قبل ورود العرب إياها فأخذ على طريق الطبسين وقهستان حتى شارف مرو في زهاء أربعة آلاف رجل ليجمع من أهل خراسان جموعا ويكر إلى العرب ويقاتلهم فتلقاه قائدان متباغضان متحاسدان كانا بمرو يقال لأحدهما براز والآخر سنجان ومنحاه الطاعة وأقام بمرو وخص براز فحسده ذلك سنجان وجعل براز يبغي سنجان الغوائل ويوغل صدر يزدجرد عليه وسعى بسنجان حتى عزم على قتله وأفشى ما كان عزم عليه من ذلك إلى امرأة من نسائه كان براز واطأها فأرسلت إلى براز بنسوة زعمت بإجماع يزدجرد على قتل سنجان وفشا ما كان عزم عليه يزدجرد من ذلك فنذر سنجان وأخذ حذره وجمع جمعا كنحو أصحاب براز ومن كان مع يزدجرد من الجند وتوجه نحو القصر الذي كان يزدجرد نازله وبلغ ذلك براز فنكص عن سنجان لكثرة جموعه ورغب جمع سنجان يزدجرد وأخافه فخرج من قصره متنكرا ومضى على وجهه راجلا لينجو بنفسه فمشى نحوا من فرسخين حتى وقع إلى رحا ما فدخل بيت الرحا فجلس فيه كالا لغبا فرآه صاحب الرحا ذا هيئة وطرة وبزة كريمة ففرش له فجلس وأتاه بطعام فطعم ومكث عنده يوما وليلة فسأله صاحب الرحا أن يأمر له بشيء فبذل له منطقة مكللة بجوهر كانت عليه فأبى صاحب الرحا أن يقبلها وقال إنما كان يرضيني من هذه المنطقة أربعة دراهم كنت أطعم بها وأشرب فأخبره أنه لا ورق معه فتملقه صاحب الرحا حتى إذا غفا قام إليه بفأس له فضرب بها هامته فقتله واحتز رأسه وأخذ ما كان عليه من ثياب ومنطقة وألقى جيفته في النهر الذي كان تدور بمائه رحاه وبقر بطنه وأدخل فيه أصولا من أصول طرفاء كانت نابتة في ذلك النهر لتحبس جثته في الموضع الذي ألقاه فيه فلا يسفل فيعرف ويطلب قاتله وما أخذ من سلبه وهرب على وجهه وبلغ قتل يزدجرد رجلا من أهل الأهواز كان مطرانا على مرو يقال له إيلياء فجمع من كان قبله من النصارى وقال لهم إن ملك الفرس قد قتل وهو ابن شهريار بن كسرى وإنما شهريار ولد المؤمنة التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها من غير وجه ولهذا الملك عنصر في النصرانية مع ما نال النصارى في ملك جده كسرى من الشرف وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه من الخير حتى بنى لهم بعض البيع وسدد لهم بعض ملتهم فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك من كرامته بقدر إحسان أسلافه وجدته شيرين كان إلى النصارى وقد رأيت أن أبني له ناووسا وأحمل جثته في كرامة حتى أواريها فيه فقال النصارى أمرنا لأمرك أيها المطران تبع ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فأمر المطران فبنى في جوف بستان المطارنة بمرو ناووسا ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها وجعلها في تابوت وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي أمر ببنائه له وواروه فيه وردموا بابه فكان ملك يزدجرد عشرين سنة منها أربع سنين في دعة وست عشرة سنة في تعب من محاربة العرب إياه وغلظتهم عليه وكان آخر ملك ملك من آل أردشير بن بابك وصفا الملك بعده للعرب وفي هذه السنة أعني سنة إحدى وثلاثين شخص عبدالله بن عامر إلى خراسان ففتح أبر شهر وطوس وبيوردونسا حتى بلغ سرخس وصالح فيها أهل مرو
ذكر الخبر عن ذلك
ذكر أن ابن عامر لما فتح فارس قام إليه أوس بن حبيب التميمي فقال أصلح الله الأمير إن الأرض بين يديك ولم تفتتح من ذلك إلا القليل فسر فإن الله ناصرك قال أولم نأمر بالمسير وكره أن يظهر أنه قبل رأيه فذكر علي بن محمد أن مسلمة بن محارب أخبره عن السكن بن قتادة العريني قال فتح ابن عامر فارس ورجع إلى البصرة واستعمل على إصطخر شريك بن الأعور الحارثي فبنى شريك مسجد إصطخر فدخل على ابن عامر رجل من بني تميم قال كنا نقول إنه الأحنف ويقال أوس بن جابر الجشمي جشم تميم فقال له إن عدوك منك هارب وهو لك هائب والبلاد واسعة فسر فإن الله ناصرك ومعز دينه فتجهز ابن عامر وأمر الناس بالجهاز للمسير واستخلف على البصرة زيادا وسار إلى كرمان ثم أخذ إلى خراسان فقوم يقولون أخذ طريق أصبهان ثم سار إلى خراسان
قال علي أخبرنا المفضل الكرماني عن أبيه قال كان أشياخ كرمان يذكرون أن ابن عامر نزل المعسكر بالسيرجان ثم سار إلى خراسان واستعمل على كرمان مجاشع بن مسعود السلمي وأخذ ابن عامر على مفازة رابز وهي ثمانون فرسخا ثم سار إلى الطبسين يريد أبرشهر وهي مدينة نيسابور وعلى مقدمته الأحنف بن قيس فأخذ إلى قهستان وخرج إلى أبرشهر فلقيه الهياطلة وهم أهل هراة فقاتلهم الأحنف فهزمهم ثم أتى ابن عامر نيسابور
قال علي وأخبرنا أبو مخنف عن نمير بن وعلة عن الشعبي قال أخذ ابن عامر على مفازة خبيص ثم على خواست ويقال على يزد ثم على قهستان فقدم الأحنف فلقيه الهياطلة فقاتلهم فهزمهم ثم أتى أبرشهر فنزلها ابن عامر وكان سعيد بن العاص في جند أهل الكوفة فأتى جرجان وهو يريد خراسان فلما بلغه نزول ابن عامر أبرشهر رجع إلى الكوفة
قال علي أخبرنا علي بن مجاهد قال نزل ابن عامر على أبرشهر فغلب على نصفها عنوة وكان النصف الآخر في يد كنارى ونصف نساوطوس فلم يقدر ابن عامر أن يجوز إلى مرو فصالح كنارى فأعطاه ابنه أبا الصلت بن كنارى وابن أخيه سليما رهنا ووجه عبدالله بن خازم إلى هراة وحاتم بن النعمان إلى مرو فأخذ ابن عامر ابني كنارى فصارا إلى النعمان بن الأفقم النصري فأعتقهما
قال علي وأخبرنا أبو حفص الأزدي عن إدريس بن حنظلة العمي قال فتح ابن عامر مدينة أبرشهر عنوة وفتح ما حولها طوس وبيورد ونسا وحمران وذلك سنة إحدى وثلاثين
Halaman 625