1026

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبد الملك والربيع وأبي مجالد وأبي عثمان وأبي حارثة قالوا لما حضر أبو عبيدة استخلف على عمله عياض بن غنم وهو خاله وابن عمه وقد كان ولي بالجزيرة عملا فعزله عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلحق بأبي عبيدة بالشام وكان معه وكان جوادا مشهورا بالجود لا يليق شيئا ولا يمنع أحدا فكلم عمر في ذلك فقيل له عزلت خالدا وعتبت عليه العطاء وعياض أجود العرب وأعطاهم لا يمنع شيئا يسأله فقال عمر متى سيمه عياض في ماله حتى يخلص إلى مالنا وإني مع ذلك لم أكن مغيرا أمرا قضاه أبو عبيدة ومات عياض بن غنم بعد أبي عبيدة فأمر عمر على عمله سعيد بن حذيم الجمحي ومات سعيد بعد فأمر عمر مكانه عمير بن سعد الأنصاري ومات عمر ومعاوية على دمشق والأردن وعمير بن سعد على حمص وقنسرين وإنما مصر قنسرين معاوية بن أبي سفيان لمن لحق به من أهل العراقين ومات يزيد بن أبي سفيان فجعل عمر مكانه معاوية ونعاه لأبي سفيان فقال من جعلت على عمله يا أمير المؤمنين فقال معاوية فقال وصلتك رحم فاجتمعت لمعاوية الأردن ودمشق ومات عمر ومعاوية على دمشق والأرد وعمير بن سعد على حمص وقنسرين وعلقمة بن مجزز على فلسطين وعمرو بن العاص على مصر وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مبشر عن سالم قال كان أول عامل استعمله عثمان بن عفان سعد بن أبي وقاص عن وصية عمر ثم إن عمير بن سعد طعن فأضنى منها فاستعفى عثمان واستأذنه في الرجوع إلى أهله فأذن له وضم حمص وقنسرين إلى معاوية وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان عن خالد بن معدان قال لما ولي عثمان أقر عمال عمر على الشام فلما مات عبد الرحمن بن علقمة الكناني وكان على فلسطين ضم عمله إلى معاوية ومرض عمير بن سعد في إمارة عثمان مرضا طال به فاستعفاه فأذن له وضم عمله إلى معاوية فاجتمع الشام على معاوية لسنتين من إمارة عثمان وكان عمرو بن العاص على مصر زمان عمر مجتمعة له فأقره عثمان صدرا من إمارته رجع الحديث إلى حديث الواقدي عن خبر الغزوتين اللتين ذكرتهما إن أهل الشام خرجوا عليهم معاوية بن أبي سفيان وعلى أهل البحر عبدالله بن سعد بن أبي سرح وقال وخرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية فخرجوا في جمع لم يجتمع للروم مثله قط منذ كان الإسلام فخرجوا في خمسمائة مركب فالتقوا هم وعبد الله بن سعد فأمن بعضهم بعضا حتى قرنوا بين سفن المسلمين وأهل الشرك بين صواريها قال ابن عمر حدثني عيسى بن علقمة عن عبدالله بن أبي سفيان عن أبيه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال كنت معهم فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط وكانت الريح علينا فأرسينا ساعة وأرسوا قريبا منا وسكنت الريح عنا فقلنا الأمن بيننا وبينكم قالوا ذلك لكم ولنا منكم ثم قلنا إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم وإن شئتم فالبحر قال فنخروا نخرة واحدة وقالوا الماء فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضنا بعضا على سفننا وسفنهم فقاتلنا أشد القتال ووثبت الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجؤون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج وطرحت الأمواح جثث الرجال ركاما قال ابن عمر فحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عمن حضر ذلك اليوم قال رأيت الساحل حيث تضرب الريح الموج وإن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال وإن الدم لغالب على الماء ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير وقتل من الكفار ما لا يحصى وصبروا يومئذ صبرا لم يصبروا في موطن قط مثله ثم أنزل الله نصره على أهل الإسلام وانهزم القسطنطين مدبرا فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجراح ولقد أصابه يومئذ جراحات مكث منها حينا جريحا قال ابن عمر حدثني مولى أم محمد عن خالد بن أبي عمران عن حنش بن عبدالله الصنعاني قال كان أول ما سمع من محمد بن أبي حذيفة حين ركب الناس البحر سنة إحدى وثلاثين لما صلى عبدالله بن سعد بن أبي سرح بالناس العصر كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا ورفع صوته حتى فرغ الإمام عبدالله بن سعد بن أبي سرح فلما انصرف سأل ما هذا فقيل له هذا محمد بن أبي حذيفة يكبر فدعاه عبدالله بن سعد فقال له ما هذه البدعة والحدث فقال له ما هذه بدعة ولا حدث وما بالتكبير بأس قال لا تعودن قال فأسكت محمد بن أبي حذيفة فلما صلى المغرب عبدالله بن سعد كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا أرفع من الأول فأرسل إليه إنك غلام أحمق أما والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لقاربت بين خطوك فقال محمد بن أبي حذيفة والله مالك إلى ذلك سبيل ولو هممت به ما قدرت عليه قال فكف خير لك والله لا تركب معنا قال فأركب مع المسلمين قال اركب حيث شئت قال فركب في مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة فيها القسطنطين بن هرقل فقال أشيروا علي قالوا ننظر الليلة فباتوا يضربون بالنواقيس وبات المسلمون يصلون ويدعون الله ثم أصبحوا وقد أجمع القسطنطين أن يقاتل فقربوا سفنهم وقرب المسلمون فربطوا بعضها إلى بعض وصف عبدالله بن سعد المسلمين على نواحي السفن وجعل يأمرهم بقراءة القرآن ويأمرهم بالصبر ووثبت الروم في سفن المسلمين على صفوفهم حتى نقضوها فكانوا يقاتلون على غير صفوف قال فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله نصر المؤمنين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج من الروم إلا الشريد قال وأقام عبدالله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ثم أقبل راجعا وجعل محمد بن أبي حذيفة يقول للرجل أما والله لقد تركنا خلفنا الجهاد حقا فيقول الرجل وأي جهاد فيقول عثمان بن عفان فعل كذا وكذا وفعل كذا وكذا حتى أفسد الناس فقدموا بلدهم وقد أفسدهم وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به قال محمد بن عمر فحدثني معمر بن راشد عن الزهري قال خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبدالله بن سعد فأظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف به أبا بكر وعمر وأن دم عثمان حلال ويقولان استعمل عبدالله بن سعد رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح دمه ونزل القرآن بكفره وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما وأدخلهم ونزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل سعيد بن العاص وعبدالله بن عامر فبلغ ذلك عبدالله بن سعد فقال لا تركبا معنا فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدو وكانا أقل المسلمين قتالا فقيل لهما في ذلك فقالا كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه عبدالله بن سعد استعمله عثمان وعثمان فعل وفعل فأفسدا أهل تلك الغزاة وعابا عثمان أشد العيب فأرسل عبدالله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهي وقال والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما قال الواقدي وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب وهو ابن ثمان وثمانين سنة وفي هذه السنة أعني سنة إحدى وثلاثين فتحت في قول الواقدي أرمينية على يدي حبيب بن مسلمة الفهري وفي هذه السنة قتل يزدجرد ملك فارس

ذكر الخبر عن سبب مقتله

Halaman 620