248

Penerangan Akal

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

و يشكر بذلك نعمة الشمس و نعمة السماء التي فيها الشمس ، و لا بد من مشاركة الكواكب في تأثيرها بتدبير الله تعالى ، و إن كان في الحقيقة أن المؤثر هو الله تعالى لا غيره ، ولكن كذلك هو جعل تدبيره وشكر نعمة دورانها و دوران السماء بها تقريبا و سيرها هي في منازلها و بروجها تشريقا ليختلف في الحر و البرد و الطلوع و الغروب ليتم التدبير لإخراج الحب من النبات.

فلو اختلف عليه شيء من ذلك فسد كما تشاهد و ترى ، فلو دامت الشمس عليها فسدت الثمار ، و إن تباطت عنها بسحاب و رطوبات فسدت أيضا ، و تأدى شيء يختلف عليها الأمر الطبيعي المصلح لها فسدت .

و إن لم يشكر نعمة الله تعالى (¬1) في تلك الحبة ، و بتلك الحبة فقد ظلم نفسه بعدم شكره لهذه النعم كلها ؛ لأنها[ نعمة] (¬2) لا تخرج في تدبيره إلا بجميع هذه الأمور ، [201/ج] و بشكرها يشكر نعمة السماء، و نعمة سكانها لنا بالوحي عليهم من ربهم[113/أ] و بوحيهم إلى رسلنا بأمر الله تعالى ، و دعاهم لنا بالغفران ، لأن بهم عرف شكر هذه النعم [213/ب] التي لم تخلق [لنا] (¬3) إلا لشكر الله فيها و بها .

و من لم يشكرها فقد ظلم نفسه بعدم شكره لنعم الله عليه بإرسال الله الملائكة إلى رسلنا ، و نعمة إرسال إلينا ونعمة شروع الشريعة على ألسنتهم ، ونعمة معرفة الله و معرفة كتبه و رسله و ملائكته و جنته و ثوابه وعقابه ، و نعمه التي حللها أكلا و شربا ، ونعمة تحريمه ما حرمه علينا اعتقادا وفعلا أو كلاهما أو تركا .

ونعمة ما أوجبه علينا ليثيبنا على ذلك ، و نعمة العقاب لأعدائنا من خالف الله وكان جزاء العقاب فذلك نعمة لعباده المتقين ؛ لأنهم لغضبهم على من خالف مولاهم لا يشفى إلا بنظرهم الجزاء لأعداء الله تعالى .

¬__________

(¬1) في أ ويشكر الله تعالى نعمته.

(¬2) سقط في ب.

(¬3) سقط في ب.

Halaman 249