Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والأصل فيه أن الصحة شرط في وجوب الحج لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ومن يكون مفارقا لحال الصحة بحيث لايثبت على الراحلة، لايكون مستطيعا، فوجب أن لايلزمه الحج.
فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة.
قيل له: كونهما مرادين بالآية لايمنع كون الصحة مرادة بها.
فإن قيل: فقد قلتم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم جرى مجرى البيان لها، فلايجب أن يكون مقصورا على بعض المراد.
قيل له: إذا كان الإشكال حصل في بعض المراد، فلايمتنع أن يكون البيان بيانا له، وكون الصحة من جملة الاستطاعة مما لايقع فيه إشكال، إذ هو معلوم من طريقة /163/ اللغة، والعرف، فكأنه قصد صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيان ما أشكل، دون ما ظهر واتضح.
فإن قيل: من يمكنه فعل الشيء بغيره لايمتنع أن يقال أنه مستطيع له، ألا ترى أن القائل يقول فلان يستطيع البناء، وهو يريد أنه يستطيعه بغيره؟
قيل له: هذا ضرب من المجاز، والمجاز لا يثبت مرادا إلا بالدليل، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} والوسع هو الطاقة، فمن لم يطق الحج، لم يجز أن يكلفه.
ويدل على ذلك ما رواه ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يارسول الله، إن فريضة الله سبحانه في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. فدل ذلك على أن الحج لم يجب عليه، إذ لو وجب عليه، لم يجز أن تحج هي عنه، وإجازته صلى الله عليه وآله وسلم لها أن تحج عنه دليل على أنه لم يجب عليه.
فإن قيل: ففي هذا الخبر ما يدل على أن الحج وجب عليه، وهو أنها لما قالت فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولها وقارها فدل ذلك على وجوب الحج عليه.
Halaman 305