Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ليس كل مؤنة تلزم الأرض تسقط العشر أو شيئا منه فلا يجب ما قالوه على أن ذلك لو كان على ما قالوا، لوجب أن يكون الخراج يسقط نصف العشر، كما أسقطت مؤنة الدوالي نصف العشر، فكان يجب أن يؤخذ من أرض الخراج نصف العشر، وهذا فاسد.
ومما يدل على ذلك من طريق النظر أن أرض الخراج مقيسة على أرض العشر؛ والعلة أنها ملك المسلم، فوجب أن يكون العشر وغلتها واجبا كوجوبه في غلة أرض العشر.
ويبين صحة هذه العلة أن أرض العشر إذا ملكها الذمي لم يلزمه العشر في غلتها، فبان أن تعلق حكم العشر هو بتملك المسلم لها، ويمكن أن تقاس غلة أرض الخراج على غلة أرض العشر في إيجاب العشر، وكذلك يمكن أن يقاس مالك أرض الخراج على مالك أرض العشر في إيجاب العشر فيما تخرجه أرضه.
فإن قيل: السائمة إذا كانت للتجارة لم يجتمع فيها زكاة السوم وزكاة التجارة، فكذلك أرض الخراج يجب أن لا يجتمع فيها الخراج والعشر قياسا عليها، والمعنى أنهما جميعا حقان لله تعالى في مال واحد في سنة واحدة.
قيل له: هما حقان مختلفان، فلا يمتنع أن يجتمعا قياسا على زكاة الفطر، وزكاة المال، وجزاء الصيد والكفارات.
يبين ما ذكرنا من أن العشر والخراج حقان مختلفان أن الخراج جار مجرى كراء الأرض، ومصرفه مصرف الفيء، والعشر يجب في الغلة، ومصرفه مصرف الزكوات، والأصول تشهد بصحة ما ذكرناه؛ لأن الحقوق المختلفة في الأصول لا يمتنع أن تلزم في المال الواحد.
فإن قيل: لو كان الخراج كراء الأرض لكان يجب أن يعقده من في يده الأرض على نفسه.
Halaman 22