Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والذي يدل على صحة ما نذهب إليه من إيجاب العشر في أرض الخراج قول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر))، ولم يستثن في شيء من ذلك أرض الخراج، فاقتضت هذه العمومات إيجاب العشر في أرض الخراج وجوبه في غيرها.
فإن قيل: إن عمر حين وضع الخراج على أرض السواد بمحضر من الصحابة لم يطالبهم بالعشر.
قيل له: يجوز أن يكون ترك المطالبة بالعشر؛ لأن أهلها لم يكونوا أسلموا، أو لأن من أسلم منهم كان مؤتمنا، فكان يخرجه من غير مطالبة.
ويحتمل أيضا أن تكون المطالبة لم تنقل لظهورها؛ لأن سبيلها كانت سبيل غيرها من الأراضي، وإنما نقل من حالها ما تميز عن أحوال سائر الأرضين.
فإن قيل: لا يجوز أن يجتمع الخراج والعشر؛ لأن سببيهما متنافيان؛ لأن سبب الخراج الكفر، وسبب العشر الإسلام.
قيل له: حكم الخراج باق بالإجماع مع انتفاء السبب الموجب له من الكفر، وحصول السبب الموجب للعشر هو الإسلام، وإذا جاز أن يبقى الخراج مع انتفاء السبب الموجب له [فبالأولى أن يلزم العشر مع وجود السبب الموجب له](1)لم يمتنع أن يجامع العشر.
فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ العشر من أرض العرب ولم يوجب فيها خراجا، فصار ذلك أصلا في انتفاء اجتماعهما.
قيل له: هذا يوجب أن أرض العشر لا خراج عليها، ولا يوجب أن أرض الخراج لا عشر في غلتها، فإذا دليلكم لم يتناول موضع الخلاف، وإنما يتناول موضع الوفاق.
فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسقط نصف العشر لمؤنة الدوالي، فيجب أن يسقط النصف الباقي؛ لمؤنة الخراج.
Halaman 21