Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
Genre-genre
قال في (الأحكام)(1): "ولا يصلى في ثوب واحد حتى يكون سابغا، ينحدر عن الركبتين"، وقال فيه: "إن ائتزر بمئزر فليرفعه إلى قرب السرة"، فظاهر كلامه في هذين الموضعين من (الأحكام) يقتضي أن العورة ما دون السرة إلى الركبة، وأن السرة عندنا ليست من العورة، والركبة من العورة، ولا أعرف خلافا بين أهل العلم في أن السرة من الرجل ليست بعورة.
وروي عن ابن عمر، عن أبي هريرة، قال للحسن عليه السلام: أرني الموضع الذي كان يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك؟ فكشف ثوبه، فقبل أبو هريرة سرته.
وأخبرنا أبو عبدالله النقاش، حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور، عن واصل بن عبد الأعلى، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن عبدالله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( الفخذ من العورة )).
فإذا ثبت أن الفخذ من العورة(2)، ثبت أن الركبة عورة؛ لأن الركبة مجتمع عظم الفخذ، وعظم الساق، فبعضها(3) إذا من الفخذ، فوجب ستر جميعها؛ إذ لا سبيل إلى ستر بعضها.
وروى بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته عورة )).
وذكر ذلك أبو بكر الجصاص في كتابه، فدل ذلك على أن السرة ليست من العورة، ودل على أن الركبة من العورة لوجهين:
أحدهما: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو قال: كل شيء أسفل من سرته عورة، دل ذلك على أن جميع ما تحت السرة عورة، فلما قال: إلى الركبة، دل ذلك على أن ما عداها ليس من العورة.
والثاني: أن الحد قد يدخل في المحدود، وقد لا يدخل فيه، وكلا الأمرين يحتمل، فوجب تغليب جهة الحظر على جهة الإباحة؛ إذ الحظر أقوى من الإباحة.
مسألة [ في بيان عورة النساء ]
قال: فأما النساء، فيلزمهن ستر جميع أعضائهن خلا الوجه.
Halaman 280