483

فكيف يثبط عن الجهاد مع أن معاوية هو الطالب الباغي، لأنه بزعمه يطلب بدم عثمان ؟ فكيف ينهى أبو موسى عن دفاع المعتدي الباغي على ولي المؤمنين وهو يعلم الحقيقة ؟ وإنما غلبه الهوى، ولو كان غرضه منع الفتنة لكان حقه أن يذهب إلى أصحاب معاوية فيعظهم ويحذرهم من الفتنة، ويبين لهم الحقيقة، فإما أن يعظ أهل الحق ويحذرهم من دفاع الفئة الباغية فإن ذلك يكشف عن كراهية لولاية أمير المؤمنين، ورغبة في سقوطه ولو بأن تقتله الفئة الباغية، وقد أكد ذلك صنيعه يوم التحكيم وعزله لأمير المؤمنين، وعدوله عن الحكم بما أنزل الله إلى الحكم بما يهواه ] ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [(1)[350])] ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون [(2)[351]) ] ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون [(3)[352]) ] أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون [(4)[353]) ثم ذهابه إلى زعيم الفئة الباغية وقوله له عند وصوله إليه: « السلام عليك يا أمين الله » رواه الطبراني في تاريخه ( ج6 ص185 ) بلفظ: حدثني أحمد، عن علي، عن جويرية بن أسماء قال: قدم أبو موسى على معاوية فدخل عليه في برنس أسود فقال: السلام عليك يا أمين الله، فقال: وعليك السلام، فلما خرج قال معاوية: قدم الشيخ لأوليه، ولا والله لا أوليه.

وروى عقيب هذا بسند آخر عن أبي بردة قال: دخلت على معاوية حيث أصابته قرحته فقال: هلم يابن أخي نحوي فانظر، فنظرت فإذا هي قد سبرت، فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين، فدخل يزيد فقال معاوية: إن وليت من أمر الناس شيئا فاستوص بهذا فإن أباه كان لي خليلا، أو نحو ذلك من القول، غير أني رأيت في القتال ما لم يره. انتهى.

Halaman 493