414

والجواب: إن العثمانية أعرضوا عن أهل البيت وحديثهم، أما في عهد الأموية فكانت تلك حالة تستدعي الإعراض، خوفا من الأموية أو رغبة في التقرب إليهم، ولذلك تجد حديثهم قليلا عندهم، وأما بعد ذلك فقد كانت تقررت قواعد النصب، وكان الجمهور مائلين عن آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ذرية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لاختلاف المذهب، وموافقين أيضا للدولة العباسية التي قامت ضدهم، وأيضا كان بعض حديثهم مما تنكره العامة لمخالفته مذهبهم، فكانت تلك أيضا تستدعي من كثير من الناس تركه، لميلهم إلى ما ألفوه ومضى عليه الجمهور. فلهذا المعنى صار كثير من حديث آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وشيعتهم غريبا أو منكرا عندكم، وذلك نتيجة الفتنة العمياء فتنة الأموية التي كانت فيها هلكة الأمة. فالاحتجاج على بطلان هذا الحديث بأنه ليس له أصل في كتب المحدثين جهالة، لأنه يعني المحدثين الذين هم بمعزل عن آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يرووا من حديثهم إلا النادر، ولم تكثر مخالطتهم لهم بحيث يسمعون منهم ما عندهم، وكيف ذلك والملوك ضدهم ؟ والعثمانية إلى إرضاء الملوك أقرب لأنهم يوجبون طاعتهم ويعتبرون الخارجين على الظلمة خوارج أو دعاة فتنة.

Halaman 421