384

Tafsir Majma' al-Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Genre-genre
General Exegesis
Wilayah-wilayah
Afghanistan
Empayar & Era
Dinasti Ghaznawiyah

(1) - الأصل للفائدة فلما انتفى الفائدة على وجه الحرمان دل على الغضب فأما الكلام على وجه الغم والإيلام فخارج عن ذلك «ولا يزكيهم» معناه لا يثني عليهم ولا يصفهم بأنهم أزكياء ومن لا يثني الله عليه فهو معذب وقيل لا تقبل أعمالهم كما تقبل أعمال الأزكياء وقيل معناه لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة «ولهم عذاب أليم» أي موجع مؤلم.

الإعراب

«فما أصبرهم» قيل إن ما للتعجب كالتي في قوله «قتل الإنسان ما أكفره» أي قد حل محل ما يتعجب منه وحكي عن بعض العرب أنه قال لخصمه ما أصبرك على عذاب الله وقيل أنه للاستفهام على معنى أي شيء أصبرهم يقال أصبرت السبع أو الرجل ونحوه إذا نصبته لما يكره قال الحطيئة :

قلت لها أصبرها دائبا # ويحك أمثال طريف قليل

أي ألزمها واضطرها.

المعنى

«أولئك» إشارة إلى من تقدم ذكرهم «الذين اشتروا الضلالة بالهدى» أي استبدلوا الكفر بالنبي (ص) بالإيمان به فصاروا بمنزلة من يشتري السلعة بالثمنوقيل المراد بالضلالة كتمان أمره مع علمهم به وبالهدى إظهاره وقيل المراد بالضلالة العذاب وبالهدى الثواب وطريق الجنة أي استبدلوا النار بالجنة وقوله «والعذاب بالمغفرة» قيل أنه تأكيد لما تقدم عن أبي مسلم وقيل أنهم كانوا اشتروا العذاب بالمغفرة لما عرفوا ما أعد الله لمن عصاه من العذاب ولمن أطاعه من الثواب ثم أقاموا على ما هم عليه من المعصية مصرين عن القاضي وهذا أولى لأنه إذا أمكن حمل الكلام على زيادة فائدة كان أولى فكان اشتراؤهم الضلالة يرجع إلى عدولهم عن طريق العلم إلى طريق الجهل واشتراؤهم العذاب بالمغفرة يرجع إلى عدولهم عما يوجب الجنة إلى ما يوجب النار وقوله «فما أصبرهم على النار» فيه أقوال (أحدها) إن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن وقتادة ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله (ع) (والثاني)

Halaman 470