383

Tafsir Majma' al-Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Genre-genre
General Exegesis
Wilayah-wilayah
Afghanistan
Empayar & Era
Dinasti Ghaznawiyah

(1) - قوله برهان وإن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق وذلك بأن وصف الشيء بما لا بد أن يكون عليه من الصفة ومثله في الشعر قول النابغة :

يحفه جانبا نيق ويتبعه # مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد

أي ليس بها رمد فيكتحل له وقول الآخر:

لا يغمز الساق من أين ومن وصب # ولا يعض على شرسوفه الصفر

أي ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها من أجلهما وقول سويد بن أبي الكاهل :

من أناس ليس في أخلاقهم # عاجل الفحش ولا سوء الجزع

ولم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا أو جزعا غير سيء بل نفي الفحش والجزع عن أخلاقهم وفي أمثال هذا كثيرة «أولئك» يعني الذين كتموا ذلك وأخذوا الأجر على الكتمان «ما يأكلون في بطونهم إلا النار» ومعناه أن أكلهم في الدنيا وإن كان طيبا في الحال فكأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ذلك يؤديهم إلى النار كقوله سبحانه في أكل مال اليتيم: «إنما يأكلون في بطونهم نارا» عن الحسن والربيع وأكثر المفسرينوقيل إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على كتمانهم فيصير ما أكلوا في بطونهم نارا يوم القيامة فسماه في الحال بما يصير إليه في المال وإنما ذكر البطون وإن كان الأكل لا يكون إلا في البطن لوجهين (أحدهما) أن العرب تقول جعت في غير بطني وشبعت في غير بطني إذا جاع من يجري جوعة مجرى جوعة وشبعه مجرى شبعه فذكر ذلك لإزالة اللبس (والآخر) أنه لما استعمل المجاز بأن أجري على الرشوة اسم النار حقق بذكر البطن ليدل على أن النار تدخل أجوافهم «ولا يكلمهم الله يوم القيامة» فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يكلمهم بما يحبون وفي ذلك دليل على غضبه عليهم وإن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ وبما يغمهم كما قال «فلنسئلن الذين أرسل إليهم» وقال اخسؤا فيها ولا تكلمون وهذا قول الحسن والجبائي (والثاني) أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المسألة على أن الملائكة تسألهم عن الله وبأمره ويتأول قوله اخسؤا فيها على دلالة الحال وإنما يدل نفي الكلام على الغضب في الوجه الأول من حيث أن الكلام وضع في

Halaman 469