371

Tafsir Kabir

التفسير الكبير

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Ikhshidid

[3.53]

قوله تعالى: { ربنآ آمنا بمآ أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشهدين }؛ أي قالوا: ربنا آمنا بما أنزلت في كتابك؛ يعني: الإنجيل على عيسى، واتبعنا عيسى { فاكتبنا مع الشهدين } أي مع المصدقين لأنبيائك الذين يشهدون بصدق الأنبياء من قبلنا، وقال عطاء: (معناه: فاكتبنا مع النبيين). وقال ابن عباس: (معناه: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته).

[3.54]

قوله عز وجل: { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين }؛ يعني مكر الكفار الذين لم يؤمنوا بقصدهم قتل عيسى عليه السلام، والمكر: هو الاحتيال في تدبير الشر. وقوله: { ومكر الله } أي جازاهم الله على ما تقدم أن الجزاء على المكر يسمى مكرا، كما في الاعتداء والسيئة والاستهزاء.

قوله تعالى: { والله خير الماكرين } أي هو أفضل الصانعين حين يجازي الكفار على صنعهم؛ وخلص الممكور به؛ وذلك أن عيسى عليه السلام بعد إخراج قومه إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين، ودعاهم إلى الإسلام فهموا بقتله وتواطأوا عليه، وذلك مكرهم، فلما أجمعوا على قتله هرب منهم إلى بيت فدخله فرفعه جبريل من الكوة إلى السماء. فقال ملك اليهود واسمه يهودا، لرجل خبيث منهم يقال له طيطانوس: أدخل عليه البيت، فدخل فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام، فلما لم يجد عيسى خرج؛ فرأوه على شبه عيسى فظنوا أنه عيسى؛ فقتلوه وصلبوه، ثم قالوا: وجهه يشبه وجه عيسى، وبدنه يشبه بدن صاحبنا، فإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ فوقع بينهم قتال، فقتل بعضهم بعضا.

وقال وهب: (لما طرقوا عيسى في بعض الليل ونصبوا له خشبة ليقتلوه ؛ أظلمت عليهم الأرض فصلبوا رجلا منهم يقال له يهودا ظنوا أنه عيسى عليه السلام، وهو الذي دلهم عليه، وذلك أن عيسى جمع الحواريين في تلك الليلة ثم قال: ليمكرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك، ويبيعني بدراهم يسيرة. فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه؛ فأتى أحد الحواريين وقال لليهود: ما تجعلون لمن يدلكم على عيسى؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه، فلما دخلوا البيت ورفع عيسى، ألقى الله شبه عيسى على الذي دلهم عليه؛ فقتلوه وصلبوه، فروي أنه لما أخذوه ليقتلوه قال لهم: أنا الذي دللتكم عليه, فلم يقبلوا منه ولم يلتفتوا إليه وصلبوه وهم يظنونه عيسى).

قال أهل التواريخ: (حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة، وولدت عيسى لمضي خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على أرض بابل، وأوحى الله إليه على رأس ثلاثين، ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وعاشت أمه بعد رفعه ست سنين).

والمكر: هو السعي بالفساد في ستر ومناجاة، وأصله من قول العرب: مكر الليل وأمكر؛ إذا أظلم. والمكر من المخلوقين: الخب والخديعة والغيلة، وهو من الله استدراجه العباد، قال الله تعالى:

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون

[الأعراف: 182] قال ابن عباس: (كلما أحدثوا خطيئة تجددت لهم نعمة). وقال الزجاج: (مكر الله مجازاتهم على مكرهم، فسمي الجزاء باسم الابتداء كقوله تعالى:

Halaman tidak diketahui