واختلف المفسرون في الحواريين، قال بعضهم: هم المخلصون الخواص كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي "
أي هو من أمتي، وكان الحواريون لعيسى اثنى عشر رجلا من أصحابه، مكان العشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، سموا الحواريين من الحور وهو الخلوص. يقال: عين حوراء إذا اشتد بياض بياضها وقلص؛ واشتد سواد سوادها وخلص، ومنه وفيه يقال: دقيق حواري للذي لم يبق منه إلا لبابه. وقال بعضهم: سموا حواريين من الحوار وهو البياض، إلا أنهم اختلفوا في بياضهم. قيل: كانوا قصارين يبيضون الثياب فمر بهم عيسى عليه السلام فقال: ألا أدلكم على تطهير أنفع من هذا؟ قالوا: نعم، قال: تعالوا حتى نطهر أنفسنا من الذنوب، فبايعوه على ذلك. وقيل: كانوا بيض الثياب، وقيل: كانوا بيض القلوب من الفساد.
وقال بعضهم: كانوا صيادين، قال لهم عيسى عليه السلام: ألا أدلكم على اصطياد أنفع من هذا؟ قالوا: بلى، قال: تعالوا حتى نصطاد أنفسنا من شرك إبليس؛ فبايعوه.
كأنهم ذهبوا في هذا إلى اشتقاقه من الحور الذي هو الرجوع، ومنه سمي المحور لأنه راجع إلى المكان الذي زال منه، وقيل: لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيض. والمحور عود الخباز، وقيل: المحور الذي تدور عليه البكرة، وربما كان من حديد.
وأما ما روي في الحديث:
" نعوذ بالله من الحور بعد الكور "
فمعناه: من الرجوع والخروج من الجماعة بعد أن كنا فيها، يقال، كار عمامته إذا لفها على رأسه؛ وحارها: إذا نقضها.
قال مصعب: (لما اتبع الحواريون عيسى عليه السلام وهم اثنا عشر رجلا، وكانوا إذا جاعوا قالوا: يا روح الله جعنا، فيضرب بيده الأرض سهلا كان أو جبلا، فيخرج لكل إنسان رغيفين فيأكلهما. فإذا عطشوا قالوا: يا روح الله عطشنا، فيضرب بيده الأرض فيخرج الماء فيشربون، قالوا: يا روح الله؛ من أفضل منا إذا شئنا أطعمنا وإن شئنا أسقينا، وآمنا بك واتبعناك؟ قال: أفضل منكم من يعمل بيده، ويأكل من كسبه، قال: فصاروا يغسلون الثياب بالكري).
وقال ابن المبارك: (سموا حواريين لأنه كان يرى بين أعينهم أثر العبادة ونورها وحسنها). قال النضر بن شميل: (الحواري خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه). وعن قتادة قال: (الحواري: الوزير).
Halaman tidak diketahui