Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[8.34]
{ وما لهم ألا يعذبهم الله } يعنى ان امهال الله اياهم ليس بسبب من انفسهم بل ليس من قبل انفسهم الا استحقاق العذاب { وهم يصدون عن المسجد الحرام } يعنى يمنعون الناس عن البقعة المخصوصة او عن نبوة النبى (ص) ويمنعون الناس فى العالم الصغير عن الدخول فى المسجد الحرام الذى هو الصدر المتصل بالقلب او يعرضون، وعلى هذا ان كان النزول خاصا فالمقصود عام يشمل الامة المنافقة المنحرفة الى انقراض العالم { وما كانوا أوليآءه } كما يفتخرون بأنهم اولياء البيت وكما افتخروا بأنهم اولياء محمد (ص) وغصبوا حق على (ع) { إن أوليآؤه إلا المتقون } بالتقوى العامة او الخاصة { ولكن أكثرهم لا يعلمون } معنى ولاية البيت وان ولاية البيت مخصوصة بمن اتقى عن الشرك واتباع النفس وهواها.
[8.35-36]
{ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية } المكاء الصفير، والتصدية التصفيق كانوا يطوفون بالبيت عراة يشبكون بين اصابعهم ويصفرون ويصفقون وكانوا يفعلون اذا قرأ رسول الله (ص) فى صلوته يخلطون عليه { فذوقوا العذاب } بالقتل والاسر يوم بدر او بالنار فى الآخرة { بما كنتم تكفرون إن الذين كفروا ينفقون أموالهم } يستمرون على الانفاق. اعلم، انه لا اختصاص للمال بالاعراض الدنيوية بل يعمها والقوى البدنية والقوى النفسانية بل هى اولى بكونها مالا من الاعراض لان نسبة المملوكية هنا حقيقية وهناك اعتبارية صرفة لا حقيقة لها، والانسان ما لم يخرج من هذا البنيان شغله اكتساب المال الصورى والمعنوى وانفاقه، فان كان متوجها الى الله يصدق عليه انه ينفق فى سبيل الله اى حال كونه فى سبيله او فى حفظ سبيله وتقويته وان كان متوجها الى الملكوت السفلى يصدق عليه انه ينفق فى سبيل الطاغوت بمعنييه ويصدق عليه انه ينفق لصد الناس عن المسجد الحرام وعن سبيل الله صورة ومعنى، ولصد القوى والمدارك عن التوجه الى القلب فالكافرون شغلهم الانفاق مستمرا { ليصدوا عن سبيل الله } اى سبيل الحج او النبى (ص) او الولى (ع) او الصدر المنشرح بالاسلام او القلب { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } لعدم عوض للمنفق بل لنقصان ذواتهم بالانفاق { ثم يغلبون } ظاهرا وباطنا ان كان نزول الآية فى قريش حين خروجهم لغزو بدر وانفاقهم فى ذلك كما ورد فى الخبر فلا ينافى عمومها { والذين كفروا } تكرار الموصول للتفضيح والاشارة الى علة الحكم { إلى جهنم يحشرون } يعنى كما ان شغلهم الانفاق للصد كذلك سلوكهم ليس الا الى جهنم، لان شغلهم الانفاق فى سبيل الطاغوت فسلوكهم على سبيل الطاغوت وهو سبيل جهنم، وفعلنا ان نحشرهم آنا فآنا حشرا بعد حشر الى جهنم وغاية هذا الفعل كراهة اختلاط المؤمن والكافر وتميز الكافر من المؤمن، هذا فى الكبير، واما فى الصغير فالقوى الحيوانية البهيمية والسبعية والقوى الشيطانية اللاتى شأنها الكفر بالعقل تنفق قوتها لصد سائر القوى عن سبيل العقل وهو سبيل الله وهى متوجهة الى السفل الذى هو دار الشياطين والجنة، وفيه جهنم فتحشر الى جهنم آنا فآنا وفى الخبر اشارة الى التعميم وذلك الحشر.
[8.37]
{ ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض } لضيق السفل وعدم سعته { فيركمه جميعا } فيجعله متراكما متداقا { فيجعله في جهنم } بعد انتهاء حشره وتراكمه { أولئك هم الخاسرون } فى موضع التعليل والاتيان بالمسند اليه باسم الاشارة موضع الضمير لاحضار حالهم الفظيعة اشعارا بعلة الحكم، وتعريف المسند وضمير الفصل للتأكيد والحصر.
[8.38]
{ قل للذين كفروا } مخاطبا لهم قولى { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } او مضمون ان ينتهوا يغفر لهم او قل فى حقهم فالعبارة على ما هو حقها، والمراد بالكفر الكفر بالله او بالنبى (ص) او بالولى (ع) او بالولاية التكوينية التى هى وجهة القلب وطريق الآخرة، ولذا ورد عن الباقر (ع) انه قال له رجل: انى كنت عاملا لبنى امية فاصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لى فسألت عن ذلك فقيل لى: ان اهلك ومالك وكل شيء لك فهو حرام فقال (ع): ليس كما قالوا لك، قال فلى توبة؟ - قال (ع): نعم، توبتك فى كتاب الله قل للذين كفروا وان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، فعده (ع) من الكافرين حيث كفر بالولاية التكليفية او التكوينية { وإن يعودوا } الى ما كانوا فيه من الكفر باحد معانيه ولوازمه من معاداة الرسول (ص) ومقاتلته مضت معاداتهم على نبينا (ص) ولم يبق عليه شينها وبقى عليهم عقوبتها { فقد مضت سنة الأولين } الذين كفروا وعادوا انبيائهم (ع) او المعنى ان يعودوا الى ما هم فيه فليتوقعوا عذابنا وانتقامنا كما انتقمنا عمن سلف ولا اختفاء فى انتقامنا عن السالفين فقد مضت سنة الاولين وصارت اسمارا بحيث لم يبق احد الا وقد سمعها.
[8.39]
{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } فساد من الشرك ولوازمه { ويكون الدين كله لله } ولا يكون لكل دين او اديان وكان بعضه للشيطان كالاديان الباطلة وبعضه لله كدينك، هذا فى الصغير ظاهر، واما فى الكبير فقد ورد انه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد ان رسول الله (ص) رخص لهم لحاجته وحاجة اصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ولكنهم يقتلون حتى يوحدوا الله وحتى لا يكون شرك { فإن انتهوا } عن الكفر { فإن الله بما يعملون } من الانتهاء والاسلام { بصير } فيجازيهم على حسبه.
Halaman tidak diketahui