359

Tafsir Bayan Kebahagiaan

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[8.28]

{ واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } امتحان لكم من الله هل تشغلون بها عن اماناتكم ام تثبتون معها على اماناتكم فمن شغل بها خلص شقاوته ومن ثبت على اماناته استحق اجرا عظيما لخلوص سعادته { وأن الله عنده أجر عظيم } لمن ثبت وخلص عن الفتنة سالما، او المعنى واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة وفساد لكم فلا تغتروا بها وان الله عنده اجر عظيم فاطلبوه منه بترك الاشتغال بالاموال والاولاد.

[8.29]

{ يا أيها الذين آمنوا } بالايمان العام { إن تتقوا الله } فى مخالفة الرسول (ص) { يجعل لكم فرقانا } نورا فارقا بين الحق والباطل وهو نور الولاية، فالمراد بالتقوى هى التقوى المتقدمة على الايمان الخاص، او ان تتقوا الله فى الانحراف عن الطريق المستقيم الى الطرق النفسانية المعوجة بالولاية والايمان الخاص الداخل فى القلب بالبيعة الخاصة الولوية فان حقيقة التقوى وهى التحفظ عن الانحراف الى الطرق النفسانية لا تحصل الا بالوصول الى الطريق الى الله بالولاية، يجعل لكم فرقانا وتميزا بين الحقائق وحدودها واصيلها واعتباريها فالمراد بالتقوى التقوى الحقيقية الحاصلة بالايمان الخاص. اعلم، ان حقيقة التقوى وهى التحفظ عن اتباع النفس فى الصغير وعن اتباع اصل الشرور واظلاله فى الكبير لا تحصل الا باتباع العقل فى الصغير وباتباع على (ع) فى الكبير واتباع العقل ايضا لا يحصل الا باتباع على (ع) وقبول ولايته بالايمان الخاص، لان الانسان ما لم يدخل فى الولاية ولم يدخل الايمان فى قلبه لا ينفتح باب قلبه وكل ما فعل باعتقاده من آثار التقوى كان صدوره من نفسه وغايته راجعة الى نفسه، فما تصوره انه كان تقوى لم يكن تقوى، واذا قبل الولاية بشرائطها المقررة عندهم انفتح باب قلبه واقبل الى الوحدة وادبر عن الكثرة وحصل له امتثال امر الله بالاقبال عن الكثرة، فكلما فعل من هذه الجهة كان تقوى من طرق النفس والكثرة مغيى بالوحدة، فكلما قرأ آية من آيات الايمان هو القرآن رقى درجة من درجات الايمان وهى درجات الجنان، وكلما رقى درجة من درجات الايمان حصل له نور به يبصر الكثرات واعتباريتها والوحدة واصلتها حتى اذا وصل الى آخر مراتب التقوى وهو الفناء الذاتى والتقوى الحقيقية حصل له آخر مراتب الفرقان وهو الحشر الى اسم الرحمن والمالكية لما سوى الرحمن وكأنه للاشارة الى حصول الفرقان بتدريج الارتقاء اتى بالمضارع الدال على الحصول بالتدريج، او المراد تنتهوا فى تقوى الله بالفناء من انفسكم يجعل لكم فرقانا حاصلا بالحشر الى الرحمن وهذا الفرقان هو النبوة او الرسالة او الخلافة { ويكفر عنكم سيئاتكم } التى تحتاج الى التعمل فى الزوال التى هى الحدود الظلمانية والتعينات التى هى مساوى الانسان اذ بعد حصول الفرقان لا يرى الا مراتب الوجود التى هى مراتب النور لا حدوده التى هى مراتب الظلمات التى بعضها فوق بعض { ويغفر لكم } مساويكم التى لا تنفك عن الانسان وهى تبعة المراتب ونقائصها { والله ذو الفضل العظيم } من قبيل اقامة السبب مقام المسبب اى ويتفضل عليكم لان الله ذو الفضل العظيم ذكر اوصافا اربعة: النور الفارق، وتكفير المساوى، وازالتها بواسطة النور وغفران الصغائر، والفضل العظيم الذى لا يحد ولا يوصف.

[8.30]

{ وإذ يمكر بك } واذكروا وذكر اذ يمكر بك { الذين كفروا } تذكير لما انعم عليه من النجاة مع غاية مكر قريش حين اجتمعوا وتشاوروا فى دار الندوة واجتمع رأيهم على قتله بالاتفاق حتى يكون من كل قبيلة رجل فيتفرق دمه على القبائل ولا يتيسر لبنى هاشم القصاص، وقصتهم مذكورة فى الصافى وغيره { ليثبتوك } بالحبس { أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون } واذ يمكرون بأى نحو يتصور فهو معطوف على يمكر او هو عطف باعتبار المعنى كأنه قيل: مكروا ومكر الله ويمكرون فى الحال { ويمكر الله } بأخذهم من حيث لا يعلمون او هو استنياف { والله خير الماكرين } من حيث لا يمكن الاطلاع على سبب اخذه لغاية خفائه من حيث لا يتخلف المقصود من مكره.

[8.31]

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا } عطف على يمكرون { قالوا قد سمعنا } استهزاء { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قيل قائله النضر بن الحارث بن كلدة الذى قتل يوم بدر بعد اسره على يد على (ع) { إن هذآ إلا أساطير الأولين } اسمار الاولين فانه يكنى بالاساطير عنها.

[8.32-33]

{ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } قيل: قائله كان بمكة قبل الهجرة حين ادعى النبى (ص) النبوة ووعد قريشا انهم يملكون بتصديقه (ص) ملوك الارض وقائله كان النضر او ابا جهل، وقيل: قائله ابو جهل يوم بدر، وقيل: قائله كان بغدير خم، وقيل: بمدينة بعد غدير خم { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } يعنى ان لهم امانين من عذاب الله انت والاستغفار، فما دمت فيهم لم يعذبهم، وما داموا استغفروا ايضا لم يعذبهم، وتكرار الفعل واختلافهما فى الخبر للاشارة الى ان كلا منهما امان بالاستقلال والاول اتم واقوى فان الاتيان بلام الجحود فى خبر كان للمبالغة.

Halaman tidak diketahui